شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن حكم الحاكم لا يحلل حراما

الجزء ١ · صفحة ٥٠

7- قوله: «فلا يأخذ منه شيئاً»: نهى فيه أن يأخذ المحكوم له شيئاً من حق صاحبه بنفس الحكم، فالحكم تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة وغيرها لم يكن الحكم موجباً للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قولنا وقول الجمهور من قومنا وأبي يوسف من الحنفية، وفصَّل آخرون من قومنا فقالوا: إن كان الحكم في مال وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر لم يكن ذلك موجباً لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهراً وباطناً، وحملوا حديث الباب على ما ورد فيه وهو المال، واحتجوا بما عداه بقصة المتلاعنين، فإنه صلى الله عليه وسلم فرَّق بين المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل قد كذب فيما رماها به، قالوا: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه، وإن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال.

وتُعُقِّبَ بأن الفرقة في اللعان إذا وقَّعت عقوبة للعلم بأن أحدهما كاذب، وهو أصل برأسه فلا يقاس عليه.

٤٨ / ٢٤٩