ما جاء أن حكم الحاكم لا يحلل حراما
الجزء ١ · صفحة ٥٢(1 ) رواه البخاري في الجزاء التاسع في [باب موعظة الإمام للخصوم] ونصه: حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك بن هشام عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أنْ يكون ألْحَنَ بحجَّته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له بحقِّ أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطعُ له قطعة من النار»، ورواه أحمد وأبو داود وأخرجه ابن ماجه ونصه: عن أم سلمة قالت: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد دَرِسَتْ ليس بينما بيَّنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أنا بشر، ولعلَّ بعضكم ألْحَنُ بحجَّته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطعُ له قطعةً من النار يأتي بها أسطاماً في عنقه يوم القيامة»، فبكى الرجلان، وقال كلُّ واحد منهما: حقي لأخي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إذْ قلتما فاذهبا فاقتسما، ثم توخَّيا الحق، ثم استهما، ثم ليُحَلِّلْ كلُّ واحد منكما صاحبه».
(2 ) البشر يطلق على الواحد كما جاء في الحديث، وعلى الجمع نحو قوله تعالى: (نَذِيراً لِلْبَشَرِ)، والمراد: أنه مشارك لغيره في البشرية، وإن كان زائداً عليهم بما أعطاه الله من المعجزات الظاهرة والإطلاع على بعض الغيوب.
(3 ) أي في حكم ما يظهر من الألفاظ مع جواز كون الباطن خلافه، ولم يتعبَّد بالبحث عن البواطن باستعمال الأشياء التي تقضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع المُداهاة والسياسة.
(4 ) ومن هذا القبيل ممَّا مال بالتَّورية عن الواضح المفهوم قول مالك بن أسماء [البيان والتبيين 1/147]: