شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في منع الشهادة على غير الحق

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال: إنها باطلة إن وقعت، وقيل تصحُّ ويأثم صاحبها إن لم يرجع فيها، وهو ظاهر المذهب وعليه أحمد، وقيل: يجوز التفاضل لسبب كما إذا احتاج الولد لزمانته(4 ) أو دَيْنه أو نحو ذلك دون الباقين، وقيل: تجب التسوية إذا قصد بالتفضيل الإضرار.

ثم اختلفوا في صفة التسوية فقيل: العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث لأنه حظه لو أبقاه الواهب حتى مات، وقيل: لا فرق بين الذكر والأنثى، وإن هذا بخلاف الإرث لأن الوارث راضٍ بما فرض الله له بخلاف هذا، وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعُصوبة، أما بالرحم المحدود فهما فيه سواء كالأخوة والأخوات من الأم، والهبة للأولاد أمر بها صلةُ للرحم، والقول الأول أقوى في النظر.

وقال جمهور قومنا: التسوية مستحبة فإن فضَّل بعضهم صحَّ وكُره، وندبت المبادرة إلى التسوية والرجوع، وأجابوا على حديث الباب بأجوبة لا ينبغي لنا الاشتغال بذكرها، وأقوى ما احتجوا به عمل أبي بكر وعمر بعده صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر نَحَلَ عائشة دون سائر ولده، وعمر نَحَلَ ابنه عاصماً دون سائر أولاده، وقد أجاب عروة عن قاصة عائشة بأن أخواتها كانوا راضين بذلك، ويُجاب بمثله عن قصة عمر.

ورخَّص في الإيضاح في أشياء نقلها عن الأثر، قال: وما أعطاه الوالد لواحد من أولاده مثل أداة العمل أو معونة عبد يعمل له أو مثل ذلك من المعروف الذي يكون بين الناس فليس عليه من ذلك شيء، قال: وكذلك إذا كثر العيالُ على واحد من أولاده فأدركته فيهم الرأفة وجعل يعطي لعيال ابنه شيئاً فلا بأس عليه في ذلك والله أعلم.

--------------------------------------------------

٦٦ / ٢٤٩