شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام الرهن وما للراهن أو المرتهن أو عليهما من

الجزء ٢١ · صفحة ١٨١

( وَمَنْ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ ) مَثَلًا ( قَرْضًا ) عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الرَّهْنَ فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا أَوْ قَوْلِ مُجِيزِهِ بَعْدَ عَقْدِ الْقَرْضِ أَوْ سَلَمًا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ فِيهِ الرَّهْنَ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ ( فَرَهَنَ لِرَبِّهَا فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا ) بَعْضٌ مُعَيَّنٌ أَوْ تَسْمِيَةٌ شَائِعَةٌ ( كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ ) ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِحْقَاقُ فِي السِّكَّةِ إذَا أَمْكَنَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِوِعَائِهَا ، أَوْ بِالْمُشَاهَدَةِ مِنْ الشُّهُودِ بِحَيْثُ لَمْ تَغِبْ عَنْهُمْ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ ( لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي ) بَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ كُلُّهُ ( إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِ حَقِّهِ ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِمَنْزِلَةِ الدَّفْعِ لِبَعْضِ الدَّيْنِ ، هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَجِيرِ بَعْدُ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ صَحَّ الرَّهْنُ كُلُّهُ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ مَا يُقَابِلُ الْجَائِزَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ الْعُقْدَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ اشْتَرَطَ كَوْنَهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِ حَقِّهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي مَحِلِّهِ ، وَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَلَامُ الْأَثَرِ كَمَا قَالَ هُوَ ، ( وَ ) إنْ شَاءَ وَاتَّفَقَا فَ ( لْيُعِدْهُ لَهُ ) رَهْنًا ( ثَانِيًا ) أَوْ لِيَعُدْهُ لَهُ رَهْنًا وَقْتًا ثَانِيًا ، وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : يَرْهَنُ لَهُ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَمَا قَالَ آنِفًا : إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ أَدْرَكَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ مَا يَثِقُ .

بِهِ عَلَى مَالِهِ ، انْتَهَى ؛ فَكَذَلِكَ هُنَا يَرْهَنُ لَهُ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْهَنُهُ لَهُ عَلَى هَذَا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَثِقُ بِهِ .

١٠٬١٨١ / ١٧٬٤٣٨