شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام الرهن وما للراهن أو المرتهن أو عليهما من

الجزء ٢١ · صفحة ١٨٢

وَإِنْ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَنَابَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَالرَّهْنُ ثَابِتٌ بِحَالِهِ .

S( وَإِنْ غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَنَابَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ ) مَثَلًا ( فَالرَّهْنُ ثَابِتٌ بِحَالِهِ ) فِي جُمْلَةِ الْمَالِ ، لِأَنَّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ غَيْرُ مَالِكِهِ مِمَّنْ كَانَ فِي يَدِهِ صَارَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ تَفْوِيتًا لَهُ وَعَلَيْهِ الْمِثْلُ لِصَاحِبِهِ وَيَصِيرُ لَهُ كُلُّ مَا جَلَبَ ذَلِكَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ لَا لِصَاحِبِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا ، وَقِيلَ : وَلَوْ غَاصِبًا ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا جَلَبَ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ ، وَثُبُوتُ الرَّهْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ ، فَمَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الْعُقْدَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ قَالَ بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ كُلِّهِ ، وَمَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْجَائِزِ مِنْهَا قَالَ : يَصِحُّ الرَّهْنُ كُلُّهُ إنْ قَالَ : بِيَدِهِ إلَى آخِرِ حَقِّهِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَا يُقَابِلُ الْجَائِزَ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ مَا يُقَابِلُ الْجَائِزَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ : إلَى آخِرِ حَقِّهِ ، وَمِمَّا يَفْسَخُ الرَّهْنَ الْإِسْلَامُ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ وَأَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الرَّاهِنُ ، فَإِنَّ الرَّاهِنَ إذَا أَسْلَمَ لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ بِمَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الْمُشْرِكِ ، وَالْمُرْتَهِنُ الْمُسْلِمُ لَا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُ الْحَرَامِ .

١٠٬١٨٢ / ١٧٬٤٣٨