شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حقوق الرهن على الراهن

الجزء ٢١ · صفحة ٢٠٨

بَابٌ فِي حُقُوقِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ ( تَلْزَمُ الرَّاهِنَ مُؤْنَةُ الرَّهْنِ وَمَا يَحْتَاجُهُ ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّهْنُ وَيَلْتَزِمُهُ وَلِذَا عُدِّيَ احْتَاجَ بِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ﴾ وَفِي ، الدِّيوَانِ : إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يَحْتَاجُ لِلنَّفَقَةِ وَغَابَ الرَّاهِنُ رَفَعَ الْمُسَلَّطُ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَأْمُرُهُ بِمَا رَآهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى الرَّاهِنِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا غَابَ فَفَعَلَهُ الْمُسَلَّطُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ كَانَ ) الرَّهْنُ ( أَصْلًا مُثْمِرًا ) وَهُوَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ فَلَا يَلْزَمُهُ سَقْيُهُ وَالْقِيَامُ بِهِ ، بَلْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَامَ بِذَلِكَ بِلَا جَبْرٍ وَ ( لَزِمَهُ صِرَامُهُ ) أَيْ قَطْعُهُ أَيْ قَطْعُ ثِمَارِهِ ( وَإِيصَالُهُ ) أَيْ إيصَالُ ثِمَارِهِ وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ لِلثَّمَرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : مُثْمِرًا ( لِمُرْتَهِنِهِ بِنَفْسِهِ ) بِأَنْ يَحْمِلَهُ هُوَ ( أَوْ بِمَالِهِ ) كَحَمْلِهِ عَلَى دَابَّةِ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ مَنْ يَحْمِلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ مَنْ يَصْرِمُهُ أَوْ بِأَنْ يَحْمِلَهُ لَهُ أَحَدٌ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ بِلَا أُجْرَةٍ ، وَأَمَّا بِأُجْرَةٍ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : بِمَالِهِ ، ( لَا بِالرَّهْنِ ) فَلَا يُسْتَعْمَلُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فِي الصَّرْمِ أَوْ الْحَمْلِ وَلَا الدَّابَّةُ فِي الْحَمْلِ لِتِلْكَ الثِّمَارِ الَّتِي هِيَ مِنْ الرَّهْنِ وَرَاهِنُ الْكُلِّ وَاحِدٌ وَلَوْ فِي دَيْنٍ وَاحِدٍ وَلَا تُعْطَى أُجْرَةُ الْحَمْلِ أَوْ الصَّرْمِ مِنْ الْحَمْلِ ( وَلَوْ حَدَثَ الثَّمَرُ بَعْدَهُ ) لَوْ هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى الرَّهْنِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ ، أَوْ عَائِدَةٌ إلَى الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ : لَوْ حَدَثَ الثَّمَرُ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَهُوَ الْوَجْهُ الرَّاجِحُ لِتَعَيُّنِهِ فِي قَوْلِهِ :

١٠٬٢٠٨ / ١٧٬٤٣٨