شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يكون على المرتهن من الحقوق

الجزء ٢١ · صفحة ٢٣٩

يَقْبَلْ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَمَنْ قَالَ : إنَّ الرَّهْنَ يَنْفَسِخُ بِإِبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنَ مِنْهُ ، قَالَ : انْفَسَخَ ، وَمَنْ قَالَ : لَا يَنْفَسِخُ إلَّا إنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ إبْرَاءَهُ .

قَالَ : لَا يَنْفَسِخُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هِبَةَ مَا فِي الرَّهْنِ خُرُوجٌ مِنْ الرَّهْنِ ، وَكَذَا الْقَوْلَانِ إذَا قُلْنَا إنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَبْضِ ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَقْبُوضٍ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَا فِيهِ الذِّمَّةُ لَا يَصِحُّ هِبَتُهُ إنْ أُجِّلَ إلَّا إنْ حَلَّ أَجَلُهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْهِبَةِ كَمَا لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إلَّا بَعْدَ الْحُلُولِ وَقِيلَ : تَصِحُّ هِبَتُهُ كَمَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ وَيَكُونُ كَمَنْ عَقَدَ عَقْدًا مُعَلَّقًا إلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ وَهَبَ مَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ إذَا حَلَّ وَإِذَا وَهَبَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبِلَ الرَّاهِنُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَصَحَّ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ زَوْجَةً خَافَتْ أَوْ ادَّعَتْ خَوْفًا فَرَجَعَ فِي هِبَتِهِ أَوْ رَجَعَتْ أَوْ وَهَبَهُ مَنْ خَافَ مُطْلَقًا أَوْ الْأُخْتَ حَيْثُ تَسْتَحِي فَوَقَعَ الرُّجُوعُ صَحَّ الرُّجُوعُ وَفِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ الْقَوْلَانِ وَكَذَا عِنْدَ مُجِيزِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ مَا لَمْ تُقْبَضْ وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّادٍ : الْمُجِيزُ الرُّجُوعَ فِيهَا مُطْلَقًا فِي الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ كَالرُّجُوعِ فِي الْقَيْءِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَكَلَامُ الْقَوَاعِدِ فِي جَوَازِ رُجُوعِ الزَّوْجَةِ فِي هِبَتِهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَ خَوْفُهَا أَوْ ادَّعَتْ خَوْفًا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ عَدَمُهُ وَكِذْبُهَا ، وَلَيْسَ كَمَا قَدْ يُقَالُ إنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ خَصَّهُ بِالْأَبِ وَأَمَّا لِعِلَّةِ الْخَوْفِ فَتُشَارِكُهَا فِيهِ الْأُخْتُ حَيْثُ خَافَتْ وَغَيْرُهَا كَمَا يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ الثَّلَاثِ عَائِدَةٌ إلَى قَوْلِهِ : رَدُّهُ لِرَاهِنِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ : رَدُّهُ إلَيْهِ إنْ فُسِخَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ

١٠٬٢٣٩ / ١٧٬٤٣٨