شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ضاع رهن بيد مرتهنه بلا تعد ولا تضييع

الجزء ٢١ · صفحة ٢٥٢

( وَقِيلَ : يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ ) بِمَا زَادَ الدَّيْنُ عَلَى الرَّهْنِ إنْ زَادَ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ يَثْبُتُ ذَلِكَ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يَرْجِعُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا زَادَ الرَّهْنُ عَلَى الدَّيْنِ ، عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ : لِصَاحِبِهِ فَوَائِدُ الرَّهْنِ وَمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ بَعْدَ بَيْعِهِ ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا بِيعَ ، وَمَا نَقَصَ عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ إذَا ضَاعَ ، وَمَا أَفْسَدَ وَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ وَمَا يَحْتَاجُهُ غَيْرَ الْمَسْكَنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ تَمَامُ الْقَبْضِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّهْنِ ، وَفَضْلُ الرَّهْنِ بِيَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَانَةِ ، فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ ، ذَهَبَ الدَّيْنُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُ فَضْلِ الرَّهْنِ لِأَنَّ فَضْلَهُ كَالْأَمَانَةِ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ الدَّيْنُ ، وَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا فَضَلَ مِنْ حَقِّهِ عَلَى الرَّهْنِ إذَا ذَهَبَ لِأَنَّ الْفَضْلَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالرَّهْنِ ، وَفَسَّرَ ابْنُ جُزَيٍّ الْكَلْبِيُّ : انْغِلَاقَ الرَّهْنِ بِاشْتِرَاطِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ إنْ جَاءَ الْأَجَلُ وَعَجَزَ الرَّاهِنُ عَنْ الْأَدَاءِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ أَخْذَ الرَّهْنِ الزَّائِدِ عَلَى حَقِّهِ كُلِّهِ ( إنْ زَادَ الرَّهْنُ عَلَى الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الرَّهْنِ ، فَلَا يَضْمَنُ مَا زَادَ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا بِتَضْيِيعٍ أَوْ إتْلَافٍ ، وَأَمَّا مَا يُقَابِلُ دَيْنَهُ فَقَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ ، قِيلَ : وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ﴾ كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْمُرْتَهِنُ مَا زَادَ مِنْ دَيْنِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَابْنِ بَرَكَةَ عَقِبِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِذَا ضَاعَ ذَهَبَ مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّيْنِ ، فَإِنْ زَادَ كَانَ

١٠٬٢٥٢ / ١٧٬٤٣٨