باب فيما لا يجوز للمرتهن أن يفعله
الجزء ٢١ · صفحة ٣٣٥( جَازَ لِلْعَامَّةِ انْتِقَاعٌ بِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِمَتْرُوكٍ ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ : ( وَلَهُ مَنْعُهُمْ إنْ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّعْتِ ، وَالْجَوَابُ هُوَ قَوْلُهُ : ( فَهَلْ يَنْفَسِخُ ) إلَخْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ هُوَ قَوْلُهُ : جَازَ إلَخْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَهَلْ يَنْفَسِخُ فَتَفْرِيعٌ ، أَيْ فَإِذَا جَازَ لِلْعَامَّةِ الِانْتِفَاعُ وَلِصَاحِبِ الشَّيْءِ الْمَنْعُ وَرَهَنَهُ لِأَحَدٍ فَانْتَفَعَ بِهِ مُرْتَهِنُهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ ( بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الِانْتِفَاعِ ( وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الرَّاهِنُ ) وَلَا مَنَعَ النَّاسَ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَمْ يُبِحْ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِإِذْنٍ فَيَنْفَسِخُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ ( أَوْ لَا ) يَنْفَسِخُ بِالِانْتِفَاعِ ( حَتَّى يَنْتَفِعَ بَعْدَ الْمَنْعِ ) لِأَنَّهُ قَدْ أُبِيحَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْعَامَّةِ فَكَأَنَّهُ فِي جَنْبِ الِانْتِفَاعِ بِهِ غَيْرُ مَرْهُونٍ ، لِأَنَّ نَفْعَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ ، فَلَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنُ انْتِفَاعُهُ إذْ هُوَ مِنْ حَيْثُ النَّفْعِ كَأَنَّهُ غَيْرُ رَاهِنٍ ؟ ( قَوْلَانِ ) ، وَالصَّحِيحُ الْأَخِيرُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الْمَنْعَ فِي الرَّهْنِ وَالِانْتِفَاعُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يُمْنَعَ ، فَإِذَا مَنَعَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَجُزْ بَعْدُ ، وَذَلِكَ كَالْمَشْيِ فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ فَإِنَّ الْمَشْيَ فِي الْأَرْضِ مُبَاحٌ ، فَإِذَا مُنِعَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ امْتَنَعَ وَإِذَا انْتَفَعَ بِهِ بَعْدَ الْمَنْعِ انْفَسَخَ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِالِانْتِفَاعِ ، وَفِي الْأَمْرِ بِالِانْتِفَاعِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَمُوجِبَاتِ الْفَسْخِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
وَفِي الْأَثَرِ " : كُلُّ مُبَاحٍ بَيْنَ أَهْلِ قَرْيَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكُلُّ مَا لَمْ يُبَحْ فَكُلُّ أَحَدٍ أَوْلَى بِمَالِهِ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَهَذَا أَصْلٌ دَائِرٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْوَالِ ( وَيَنْفَسِخُ ) عَلَى الْمَشْهُورِ