شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في اختلاف الرهن والمرتهن ودعواهما

الجزء ٢١ · صفحة ٤٣٦

سِوَاهُ بِتَضْيِيعٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ كَانَ هُوَ الْجَانِي بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَمْرِهِ لِأَنَّ ذَهَابَ الرَّهْنِ ذَهَابٌ بِمَا فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقْضِي ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ يَغْرَمُهُ مُطْلَقًا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا سَاغَ أَنْ يُقَالَ : غَرِمَ ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ جَانِيًا لِأَنَّ ذَهَابَ ذَلِكَ مِنْ مَاله فَهُوَ غَرَامَةٌ أُصِيبَ بِهَا ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بَيَّنَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ الْمُحْدِثُ ، أَوْ أَنَّ غَيْرَهُ الْمُحْدَثُ فِيهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ بَيَّنَتْ الْغَيْرَ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْهُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُعَدُّ ، نَقْصًا مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ مِمَّا لَا يُسَمَّى جِنَايَةً ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي حُلُولِ وَقْتِ الرَّهْنِ قَوْلُ الرَّاهِنِ ، وَذَلِكَ مُطْلَقٌ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَشْبَهَ فَالْقَوْلُ لَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ قَوْمِنَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَا جِدَّةً وَخَلْقًا مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعَيْنِ ، فَقَالَ الرَّاهِنُ : رَهَنْتُهُ لَكَ جَدِيدًا وَبَلِيَ لِأَنَّكَ اسْتَعْمَلْتَهُ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : رَهَنْتَهُ بَالِيًا هَكَذَا ، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَقِيلَ : إنْ صَدَّقَ قَوْلَ الرَّاهِنِ شَاهِدُ حَالٍ فَالْقَوْلُ لَهُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْقَوْلُ حَيْثُ يَدَّعِي مَنْ ارْتَهَنْ حُلُولَ وَقْتِ الرَّهْنِ قَوْلُ مَنْ رَهَنْ وَفِي كَثَوْبٍ خَلَقٍ وَيَدَّعِي جِدَّتَهُ الرَّاهِنُ عَكْسَ ذَا اُدُّعِيَ إلَّا إذَا خَرَجَ عَمَّا يُشْبِهُ فِي ذَا وَذَا بِالْعَكْسِ لَا يُشْتَبَهُ .

١٠٬٤٣٦ / ١٧٬٤٣٨