شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في اختلاف الرهن والمرتهن ودعواهما

الجزء ٢١ · صفحة ٤٤٢

وَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دُيُونٌ فَرَهَنَ لَهُ فِي أَحَدِهَا رَهْنًا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الرَّهْنُ اتَّفَقَتْ الدُّيُونُ أَوْ اخْتَلَفَتْ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ مَا رَهَنَ فِيهِ مِنْهَا جَازَ ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ فِي أَحَدِهَا مُعَيَّنًا فَأَخَذَ مِنْهُ الْحَمِيلُ أَيْضًا فَقَدْ رَهَنَهُ أَوْ انْفَسَخَ فَقَالَ الرَّاهِنُ : رَهَنَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ الْحَمِيلُ ، وَقَالَ الْحَمِيلُ : رَهَنَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي حَمَلْتُهُ وَكَذَّبَهُمَا الْمُرْتَهِنُ فَالْحَمِيلُ مُدَّعٍ ، وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَ لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الدُّيُونِ رَهْنًا وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَمِيلُ فِيهَا أَيْضًا فَأَعْطَاهُ الرَّاهِنُ وَاحِدًا مِنْ تِلْكَ الدُّيُونِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحُمَلَاءِ أَنَّهُ قَضَى لَهُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي حَمَلَهُ وَكَذَّبَهُمْ الْمُرْتَهِنُ فَالْحُمَلَاءُ مُدَّعُونَ ، وَإِنْ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْ الرِّهَانِ ، فَادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْحُمَلَاءِ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ هُوَ الَّذِي رَهَنَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي تَحَمَّلَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ قَبَضَ وَاحِدًا مِنْ الدُّيُونِ انْفَسَخَتْ الرِّهَانُ كُلُّهَا ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَبْضِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الدُّيُونِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هُوَ فِيمَا يُقَابِلُ مِنْ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ ، وَإِنْ تَلِفَ النُّمُوُّ وَالْغَلَّاتُ ، فَقَالَ الرَّاهِنُ : تَلِفَ مِنْ يَدِكَ بَعْدَ مَا رَهَنْتُهُ لَكَ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَدْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ تَرْهَنَهُ لِي ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ ، وَكُلٌّ مَنْ ادَّعَى مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ مَا يَنْفَعُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ الْمُدَّعِي ، وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ وَقَدْ تَلِفَ الرَّهْنَانِ : رَهَنْتَ لِي مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرَ فِي الدَّيْنِ الْقَلِيلِ وَرَهَنْتَ لِي مَا قِيمَتُهُ قَلِيلَةٌ فِي الدَّيْنِ الْكَثِيرِ ، وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ

١٠٬٤٤٢ / ١٧٬٤٣٨