شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٤

( تَقَدَّمَ ) فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ : ( أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ لَا يَسْتَقِيمَانِ إلَّا بِإِمَامٍ وَإِنْ لِدِفَاعٍ ) ، وَنَصُّهُ هُنَالِكَ : وَيَتِمَّانِ بِالْإِمَامِ الْعَدْلِ عَنْ إجْمَاعِ أُولِي النَّظَرِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَسْتَقِيمَانِ إلَّا بِإِمَامٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَيَتِمَّانِ بِالْإِمَامِ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَتِمَّ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ، وَمُرَادُهُ هُنَا بِإِمَامٍ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ إمَامُ الْعَدْلِ ؛ لِيُوَافِقَ مَا هُنَالِكَ ، وَقَوْلُهُ هُنَا : وَإِنْ لِدِفَاعٍ خَارِجٌ عَمَّا تَقَدَّمَ هُنَالِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْحِكَايَةِ فَهُوَ عَائِدٌ لِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ ، أَيْ وَيَسْتَقِيمَانِ بِإِمَامٍ وَإِنْ لِدِفَاعٍ ، وَنَصْبُ إمَامِ الْعَدْلِ الْكَبِيرِ وَاجِبٌ إذَا تَمَّتْ شُرُوطُهُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ إنْ تَمَّتْ شُرُوطُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِهِ تَوَقُّفُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ تَمَامِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَرَدْعِ الْمُتَعَدِّي ، كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ وَالْكُتُبَ بِذَلِكَ وَذَمَّ الْآمِرِينَ بِالْمُنْكَرِ النَّاهِينَ عَنْ الْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ : ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ ﴾ ﴿ يَا أَيّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ﴾ ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾ ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ ﴾ ﴿ يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ ﴾ ﴿ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا ﴾ ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ ﴾ ﴿ لَوْلَا يَنْهَاهُمْ ﴾ ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ ﴾ ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ ﴾ ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ﴾ ﴿ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾ ﴿ إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ ﴾ ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ ﴿ قَاتِلُو الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾ ﴿ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ ﴾ ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ﴾ ﴿ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى ﴾ ﴿ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا

١٣٬٧٧٤ / ١٧٬٤٣٨