باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٧لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَقُلْ : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا ﴾ ، وَقَوْلِهِ : ﴿ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : ﴿ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ ﴾ ، وَزَعَمَتْ النَّجَوِيَّةُ مِنْ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ نَصْبُ الْإِمَامِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُقِيمُوا كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ ، وَكَذَا قَالَ قَوْمٌ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ وَهُمْ النُّكَّارُ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ كِتَابِ اللَّهِ وَأَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَلَوْلَا وُجُوبُ نَصْبِهِ لَمَا تَكَلَّفَتْ الْأُمَّةُ مَا تَكَلَّفَتْ مِنْهُ ، وَقَرَنَ طَاعَةَ الْأَئِمَّةِ بِطَاعَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إذْ قَالَ : ﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ ، وَأَمْرُ الْأَئِمَّةِ كَأَمْرِهِ لِقَرْنِهِمْ بِهِ فِي الطَّاعَةِ ، ﴿ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَنْفِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ﴾ " ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ﴾ " .
وَرَوَى الرَّبِيعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ سَتَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَلَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ، قَالُوا : فَكَيْفَ الْمَخْرَجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَطِيعُوهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوكُمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ﴾ " ، أَيْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَطِعْ الْأَمِيرَ وَإِنْ ضَرَبَكَ أَوْ حَرَمَكَ أَوْ ظَلَمَكَ ، أَيْ أَطِعْهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَهُوَ خَلِيعٌ ، وَأَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَلَا إمَارَةَ لَهُ ﴾ " ، فَلْيَسْتَخِرْ اللَّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَلُّوا