شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٦

وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } ، ﴿ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ ، وَقَدْ قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ فَوَجَبَ التَّأَسِّي بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، وَلَمَّا مَاتَ اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ قَوْلِ بَعْضِ الْأَنْصَارِ : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَمِيرٌ ، وَتَرَكَ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَوْلَهُ ، فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا : ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنَا ؛ إذْ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مُعْظَمُ أَرْكَانِ الدِّينِ وَعَمُودُهُ فَكَيْفَ لَا نَرْتَضِيهِ لِدُنْيَانَا ، يَعْنُونَ الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى لِتَعَلُّقِ أَمْرِ الْمَعَاشِ بِهَا ، كَدَفْعِ الْعَدُوِّ وَأَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَإِيصَالِهَا لِلْفُقَرَاءِ .

وَمَرْجِعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِلدِّينِ ، وَالصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ وَمَا سِوَى الْعَمُودِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمُودِ ، فَفِي أَمْرِهِ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ تَلْوِيحٌ إلَى أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ سِرًّا وَتَوَلَّى بَعْدَهُ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ كُلٌّ بِرِضَا الصَّحَابَةِ ، وَالْتَزَمَتْ الْأُمَّةُ بَعْدَهُمْ هَذَا الرَّسْمَ ، فَمِنْ إمَامٍ مُخْطِئٍ وَمِنْ مُصِيبٍ ، وَلَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ ﴾ الْآيَةَ ، وَقَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ ﴾ الْآيَةَ ، وَهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ وَالدَّاعِي إلَى قِتَالِهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَوَجَبَتْ طَاعَتُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ ، وَلَيْسَ دَاعِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛

١٣٬٧٧٦ / ١٧٬٤٣٨