باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٠( فَيَنْبَغِي لِقَوْمٍ ) رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ مُخْتَلِطِينَ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُقْصَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إذَا قُصِدَتْ ( حَضَرَ لَهُمْ قِتَالٌ ) لِلْمُشْرِكِينَ أَوْ لِلْمُنَافِقِينَ ( تَوْلِيَةُ إمَامٍ يُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ ) مُشْرِكِينَ أَوْ مُنَافِقِينَ ( وَيُدَافِعُونَهُ بِهِ ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ وَيَأْوُونَ إلَيْهِ إذَا فَاجَأَهُمْ عَدُوُّهُمْ ، وَكَذَا إذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ الرَّاجِعَةِ لِلدُّنْيَا أَوْ لِلدِّينِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ سَأَلُوا عَنْهُ غَيْرَهُ وَوَجْهُ نَصْبِ الْإِمَامِ أَنَّهُمْ إذَا أَلْقَوْا أَمْرَهُمْ إلَى وَاحِدٍ زَالَ عَنْهُمْ النِّزَاعُ الْمُوَرِّثُ لِلْفَشَلِ الْمُذْهِبُ لِلنَّصْرِ ، وَزَالَ الْبُغْضُ وَالْعَدَاوَةُ الْمُوَرِّثَانِ لِلتَّخَاذُلِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ ، وَفِي " الْأَثَرِ " : لَا جَمَاعَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ .
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ ، وَثَلَاثَةٌ خَيْرٌ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إلَّا عَلَى هُدًى ﴾ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ؛ وَيَكْرَهُ لَكُمْ : قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ﴾ " وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَيُدَافِعُونَهُ بِهِ ، أَنَّهُ يُقَاتِلُ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ وَيَدْفَعُ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ وَيَقْتَدُونَ بِرَأْيِهِ فِي الْقِتَالِ وَالدِّفَاعِ ، وَإِنْ لَمْ