شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٣

( وَلَوْ وُجِدَ فِيهِمْ أَشْجَعُ وَأَعْلَمُ بِالْحَرْبِ مِنْهُ ، وَيَقْصِدُونَ يُمْنَهُ وَبَرَكَتَهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ وَالْيُمْنَ كِلَاهُمَا بِمَعْنَى النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَالسَّعَادَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِأَحَدِهِمَا السَّعَادَةَ ، وَبِالْآخَرِ النَّمَاءَ وَالزِّيَادَةَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ أَنَّ النَّمَاءَ زِيَادَةُ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ ، وَالزِّيَادَةَ زِيَادَةُ الْأَفْرَادِ ، وَأَصْلُ الزِّيَادَةِ إطْلَاقُهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ هَذَا وَهَذَا أَوْ كِلَيْهِمَا ، فَنَمَاءُ ذَلِكَ الْإِمَامِ أَنْ يُعَظَّمَ فِعْلُهُ فِي الْعَدُوِّ أَوْ رَأْيُهُ أَوْ كِلَاهُمَا ، وَيُؤَثِّرَ فِيهِ كَمَا تُؤَثِّرُ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ ، وَزِيَادَتُهُ تَكَرُّرُ الْفَعَلَاتِ وَالْآرَاءِ فِي الْعَدُوِّ مِنْهُ وَزِيَادَةُ مَنْ يُعِينُهُمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً وَجَعَلَ عَلَيْهَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَمِيرًا ، وَفِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَصُلَحَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَكَذَلِكَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ أَمِيرًا فِي سَرِيَّةٍ فِيهِمْ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ خُرُوجِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَلَمَّا الْتَحَقُوا بِهِ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُلِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سَرِيَّةٍ إلَى " سُوَاعٍ " صَنَمِ هُذَيْلٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ عَمْرٌو : فَانْتَهَيْتُ إلَيْهِ ، أَيْ إلَى الصَّنَمِ ، وَعِنْدَهُ السَّادِنُ ، أَيْ الْخَادِمُ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُ ؟ فَقُلْتُ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَهْدِمَهُ ، قَالَ : لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : تُمْنَعُ ، فَقُلْتُ : وَيْحَكَ فَهَلْ يَسْمَعُ أَوْ يُبْصِرُ ؟ قَالَ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لِلسَّادِنِ كَيْفَ رَأَيْتَ ، قَالَ :

١٣٬٧٨٣ / ١٧٬٤٣٨