باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٤أَسْلَمْتُ لِلَّهِ .
وَكَذَلِكَ كَانَ أَمِيرًا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ارْتَبَطَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مَخَافَةَ أَنْ يَفِرُّوا ؛ وَقِيلَ : لِأَنَّ بِهَا مَاءً يُقَالُ لَهُ السَّلْسَلُ وَرَاءَ ذَاتِ الْقُرَى مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَقِيلَ : سَنَةُ سَبْعٍ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ فِي كِتَابِ " صَحِيحِ التَّارِيخِ " ، وَنَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا بَعْدَ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، إلَّا ابْنَ إِسْحَاقَ فَقَالَ : قَبْلَهَا ، وَسَبَبُهَا أَنَّهُ بَلَغَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جَمْعًا مِنْ قُضَاعَةَ قَدْ تَجَمَّعُوا لِلْإِغَارَةِ فَبَعَثَ عَمْرًا وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ وَجَعَلَ مَعَهُ رَايَةً سَوْدَاءَ وَبَعَثَهُ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ مِنْ سُرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَعَهُمْ ثَلَاثُونَ فَرَسًا ، فَسَارَ اللَّيْلَ وَكَمَنَ النَّهَارَ ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ بَلَغَهُ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا كَثِيرًا ، فَبَعَثَ رَافِعَ بْنَ مَكِيثٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْجُهَنِيِّ - إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِدُّهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً وَبَعَثَ مَعَهُ مِائَتَيْنِ مِنْ سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِعَمْرٍو ، وَأَنْ يَكُونَا جَمِيعًا وَلَا يَخْتَلِفَا ، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ ، قَالَ عَمْرٌو : إنَّمَا قَدِمْتَ عَلَيَّ مَدَدًا وَأَنَا الْأَمِيرُ ، فَأَطَاعَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَسَارَ حَتَّى وَصَلَ إلَى الْعَدُوِّ " بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ " فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَهَرَبُوا فِي الْبِلَادِ وَتَفَرَّقُوا .
وَلَمَّا تَوَلَّى الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ زَعَمَ ابْنُ فِنْدَيْنِ أَنَّ فِي الْقَوْمِ أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ إمَامَةُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ ، فَكَتَبَ أَصْحَابُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ إلَى