باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٩٥الْمُشْرِكِينَ اجْتَمَعَتْ الرُّومُ وَتَصَافَّ الْجَمْعَانِ فَبَرَزَ عِلْجٌ مِنْ الرُّومِ شَاكِي السِّلَاحِ يَكُرُّ وَيَفِرُّ وَهُوَ يُنَادِي : هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ، فَبَرَزَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَجَاوَلَا سَاعَةً فَقَتَلَهُ الْعِلْجُ فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ وَصَاحُوا ، وَاضْطَرَبَ الْمُسْلِمُونَ ، ثُمَّ جَعَلَ الْعِلْجُ يَمْرَحُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَيُنَادِي : هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ؟ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، فَبَرَزَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَجَاوَلَا سَاعَةً فَقَتَلَهُ الْعِلْجُ وَجَعَلَ يَكُرُّ وَيَحْمِلُ وَيُنَادِي : هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ثَلَاثَةٌ بِوَاحِدٍ ، فَبَرَزَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ الْعِلْجُ فَصَاحَ الْمُشْرِكُونَ ، وَذَلَّ الْمُسْلِمُونَ ، وَكَادَتْ كَسْرَةٌ تَكُونُ ، فَقِيلَ لِلْمَنْصُورِ : مَا لَهَا غَيْرُ ابْنِ الْمُضْجِعِيِّ ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَحَضَرَ ، فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ : أَلَا تَرَى [ إلَى مَا ] يَصْنَعُ هَذَا الْعِلْجُ الْكَلْبُ مُنْذُ الْيَوْمِ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ ، فَمَا الَّذِي تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَنْ تَكْفِيَ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ ، فَقَالَ : الْآنَ يُكْفَى الْمُسْلِمُونَ شَرَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى ، ثُمَّ قَصَدَ إلَى رِجَالٍ يَعْرِفُهُمْ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ عَلَى فَرَسٍ قَدْ تَهَرَّتْ أَوْرَاكُهَا هُزَالًا وَهُوَ حَامِلٌ قِرْبَةَ مَاءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْفَرَسِ وَالرَّجُلُ فِي حِلْيَتِهِ وَنَفْسِهِ غَيْرُ مُتَصَنِّعٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُضْجِعِيِّ : أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا الْعِلْجُ مُنْذُ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهُ فَمَا الَّذِي تُرِيدُ ؟ قَالَ أُرِيدُ أَنْ تَكْفِيَ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُ أُرِيدُ رَأْسَهُ الْآنَ ، قَالَ : حُبًّا وَكَرَامَةً ، ثُمَّ إنَّهُ وَضَعَ الْقِرْبَةَ بِالْأَرْضِ وَبَرَزَ إلَيْهِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ فَتَجَاوَلَا سَاعَةً فَلَمْ يَرَ النَّاسُ إلَّا الْمُسْلِمَ خَارِجًا إلَيْهِمْ يَرْكُضُ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُنَاكَ ، وَإِذَا بِرَأْسِ الْعِلْجِ يَلْعَبُ بِهِ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ أَلْقَى الرَّأْسَ بَيْنَ يَدَيْ الْمَنْصُورِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُضْجِعِيِّ : عَنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ أَخْبَرْتُكَ ، قَالَ : فَرَدَّ