شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٩٦

ابْنَ الْمُضْجِعِيِّ إلَى مَنْزِلَتِهِ وَأَكْرَمَهُ وَنَصَرَ اللَّهُ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ وَعَسَاكِرَ الْمُوَحِّدِينَ .

وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْحَرْبِ شَكْوَى ، وَوَسَطَهَا نَجْوَى ، وَآخِرَهَا بَلْوَى ، وَالْحَرْبُ شَعْثَاءُ عَابِسَةٌ ، شَوْهَاءُ كَالِحَةٌ فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ ، شَمُوسٌ فِي الْوَطِيسِ تَتَعَدَّى بِالنُّفُوسِ ، الْحَرْبُ أَوَّلُهَا الْكَلَامُ وَآخِرُهَا الْحِمَامُ ، الْحَرْبُ مُرَّةُ الْمَذَاقِ إذَا قَلَّصَتْ عَنْ سَاقٍ ، مَنْ صَبَرَ فِيهَا عَرَفَ ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْهَا تَلِفَ ، جِسْمُ الْحَرْبِ الشَّجَاعَةُ ، وَقَلْبُهَا التَّدْبِيرُ ، وَعَيْنُهَا الْحَذَرُ ، وَجَنَاحُهَا الطَّاعَةُ ، وَلِسَانُهَا الْمَكِيدَةُ ، وَقَائِدُهَا الرِّفْقُ ، وَسَائِقُهَا النَّصْرُ ، وَقَالَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : ﴿ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ ﴾ " ، وَقِيلَ : الْحَرْبُ غَشُومٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَتَخَطَّى إلَى غَيْرِ الْجَانِي ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : رَأَيْتُ الْحَرْبَ يَجْنِيهَا أُنَاسٌ وَيَصْلَى حَدَّهَا قَوْمٌ بُرَاءُ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَنَا أَدَبَ الْحَرْبِ فِي قَوْلِهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ وَاسْتَوْصَى قَوْمٌ أَكْثَمَ بْنَ صَيْفِيٍّ فِي حَرْبٍ أَرَادُوهَا ، فَقَالَ : أَقِلُّوا الْخِلَافَ عَلَى أُمَرَائِكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ كَثْرَةَ الْخِلَافِ فَشَلٌ ، وَلَا جَمَاعَةَ لِمَنْ اخْتَلَفَ ، وَتَثَبَّتُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ أَحْزَمِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا قِيلَ ، وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يَوْمَ بَدْرٍ لِأَصْحَابِهِ : أَلَا تَرَوْنَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ جِثِيًّا عَلَى رُكَبِهِمْ .

وَرَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَلِفَ الْحُرُوبَ يَكْرَهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَيَقُولُ : يَذْكُرُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ أَحْسَنُ ، وَاعْلَمْ - أَرْشَدَكَ

١٣٬٧٩٦ / ١٧٬٤٣٨