شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٢٦

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ يَتَوَلَّى النَّصْبَ لِلْإِمَامِ وَيُبَايِعُهُ أَوَّلًا خَمْسَةٌ كَمَا عُقِدَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَكَذَا عُثْمَانُ عَقَدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الشُّورَى سِتَّةً وَتُعْقَدُ لِوَاحِدٍ وَيَبْقَى خَمْسَةٌ ، وَهُمْ كَالْحُجَّةِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : أَقَلُّ مَا يُعْقَدُ لَهُ اثْنَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا عَنْ مَشُورَةٍ وَتَرَاضٍ مِنْ الْخَاصَّةِ وَهُمْ الْحُجَّةُ ، وَإِذَا وَقَعَ التَّرَاضِي بِوَاحِدٍ فَأَقَلُّ مَا يُخَاطِبُهُ اثْنَانِ مِنْ خِيَارِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ، وَقِيلَ : إنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَعْقِدُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّرَاضِي بِهِ ، فَإِذَا وَقَعَ التَّرَاضِي بِهِ مِنْ الْخَاصَّةِ فَهُوَ إمَامٌ وَلَوْ كَانَ الْقَائِمُ بِذَلِكَ مُبْتَدِئًا ، الدَّلِيلُ إقَامَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَإِنَّ إمَامَتَهُ بِاخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ إيَّاهُ إمَامًا لِلنَّاسِ فَرَضُوا ، فَكَانَ الرِّضَا بِهِ دُونَ الْعَقْدِ أَوْجَبَ الصِّحَّةَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَلَّمَ إلَيْهِ الْأَمْرَ بَنُو مَرْوَانَ إمَامًا فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ ، وَكَانَ عَامِلًا لَهُمْ فَرَضِيَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَمَضَتْ إمَامَتُهُ .

وَفِي " الضِّيَاءِ " : لَا تَصِحُّ الْإِمَامَةُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ تَقِيَّيْنِ عَالِمَيْنِ يَتَوَلَّيَانِ الصَّفْقَةَ ، وَقَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ : بِخَمْسَةٍ فِيهِمْ عَالِمٌ ، وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ : إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ عَقْدُ الِاثْنَيْنِ بِرَأْيِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَشُورَةِ أَهْلِ الدِّينِ ، وَأَمَّا بِرَأْيِهِمَا وَحْدَهُمَا فَلَا نُبْصِرُ ذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ : لِمَ صَارَا حُجَّةً وَنَحْنُ نَرَاهُ اسْتِبْدَادًا ؟ قُلْنَا : ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، فَأَمَّا فِيمَنْ يَصْلُحُ فَلَا رَدَّ ، وَإِنَّمَا جَازَ عَقْدُ الِاثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ يُقْطَعُ بِهِمَا الْعُذْرُ ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا فَأَفْضَلُ ، وَإِنْ دَعَا دَاعٍ

١٣٬٨٢٦ / ١٧٬٤٣٨