باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٣٩إمَامٍ مُتَأَهِّلٍ لِلْإِمَامَةِ عَقَدَهَا الْفُسَّاقُ وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ ، وَكَذَا إنْ لَمْ تُعْرَفْ حَالُهُ فَظَهَرَ عَدْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ عَزْلُهُ ، وَقَدْ صَحَّتْ إمَامَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ الْمُسْلِمُونَ بَلْ قَوْمُهُ ، وَلَكِنْ سَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَرَضُوا بِإِمَامَتِهِ ؛ إذْ ظَهَرَ عَدْلُهُ فَالْإِمَامَةُ تَنْعَقِدُ بِتَسْلِيمِ الْمُؤْمِنِينَ وَرِضَاهُمْ ، بَلْ التَّسْلِيمُ أَكْبَرُ مِنْ الْعُقْدَةِ ، فَإِنْ رَضِيَتْ الْخَاصَّةُ كَانَ إمَامًا كَمَا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي " الْأَثَرِ " : لَا يَتَوَلَّى بِمُجَرَّدِ الْإِمَامَةِ إلَّا مَنْ عَقَدَ لَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ، وَصَحَّتْ إمَامَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِصِحَّةِ سِيرَتِهِ ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُ الْمُسْلِمُونَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمُوهُ فِيمَا قِيلَ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَلَّوْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عُثْمَانَ ؛ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ بَرَاءَتَهُ وَقَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ .