شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٤٢

وَيَعْمَلُوا بِالْعَدْلِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَا يُلْزِمُوا أَحَدًا مِنْ الْمُجْتَازِينَ مُؤْنَةً وَلَا يُحَمِّلُوا بِهِ ثِقَلًا وَلَا كُلْفَةً ؛ لِيُؤَمِّنَّ السَّبِيلَ وَيُحْصِيَ الْمَسَالِكَ وَيُصْلِحَ لِلرَّعِيَّةِ الْمَتَاجِرَ وَيَسْتَقِيمَ لَهَا أَسْبَابُ الْمَعَاشِ ، وَتَكُونَ الطُّرُقُ مَضْبُوطَةً وَالْأَمْوَالُ مَحْفُوظَةً وَاَللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَأَنْ يَجُودَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَكْفِيهِ وَيُلْزِمَ الْحُجَّةَ فِيمَا يُوَلِّيهِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْ أَحَدٍ يَدًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمْضَى عَلَيْهِ مَا يُوجِبُهُ جُرْمُهُ ، فَإِنَّ فِي عِقَابِ الْمُسِيءِ اسْتِصْلَاحًا لَهُ ، وَيَأْمُرَ الْعُمَّالَ بِتَرْكِ الْمُحَابَاةِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَالشَّفَاعَةِ بِالشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِ الرِّيَبِ حَتَّى لَا يَظْهَرَ مُنْكَرٌ وَلَا يُوقَفَ عَلَى فَاحِشَةٍ ، وَيَجْتَنِبَ الشِّدَّةَ الَّتِي تَخْرُجُ إلَى الْعُنْفِ وَاللِّينَ الَّذِي يُؤَدِّي إلَى الضَّعْفِ ، وَيَتْبَعَ فِي سِيرَتِهِ مَعَ الرَّعِيَّةِ سَبِيلًا وَاسِطًا فَإِذَا وَجَدُوا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ نَظَرُوا أَيْضًا إنْ كَانُوا يَجِدُونَ قُضَاةً يَحْكُمُونَ بِالْحَقِّ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَبْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ جَهْلٍ ، وَلَا رَأْيٍ شَاذٍّ ، وَيَجِدُونَ وَزَارَةً لِلْإِمَامِ مِمَّنْ لَا يَأْخُذُ الرِّشَا وَلَا يَقْبَلُ الْهَدَايَا ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَلَا يَعْمَلُونَ بِالْجَهْلِ فِي أَحْكَامِ السُّنَنِ وَيَحْفَظُونَ السِّيَرَ وَمَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ وَجَمِيعَ مَا يَقُومُ بِهِ الدِّينُ ، وَيَكُونُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ لِلْإِمَامِ أَعْوَانًا مَا أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَامَ الْحُدُودَ وَنَابَذَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَشَحَنَ الثُّغُورَ بِالْمُرَابِطِينَ وَأَذَلَّ النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ وَقَمَعَ أَهْلَ الظُّلْمِ وَأَخَذَ عَلَى أَيْدِي السُّفَهَاءِ وَقَهَرَ أَهْلَ الْبَاطِلِ وَبَاشَرَ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ وَأَتْقَنَهَا ، وَنَصَحَ لِلْأَئِمَّةِ وَتَفَقَّدَ مَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِ وَاسْتَعْمَلَ الْأَخْيَارَ وَأَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ فِي النَّاسِ

١٣٬٨٤٢ / ١٧٬٤٣٨