باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٤٥وَلَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَّخِذَ حَاجِبًا ؛ لِأَنَّ بُرْقَانَ كَانَ حَاجِبًا لِعُمَرَ ، وَالْحَسَنَ كَانَ حَاجِبًا لِعُثْمَانَ ، وقنبرا كَانَ حَاجِبَ عَلِيٍّ ، وَقَدْ كَانَ حُجَّابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : ﴿ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ ﴾ ، وَيَجْتَهِدُ فِي جَمِيعِ الْمَصَالِحِ فَتَدْعُوهُ الْحَاجَةُ إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِكُلِّ مَصْلَحَةٍ وَقْتًا ، وَلَا يُدَاخِلُهُ كُلَّ أَحَدٍ فَرُبَّمَا يَدْخُلُهُ عَلَيْهِ غَادِرٌ ، وَقَالَ زِيَادٌ لِحَاجِبِهِ : يَا عَجْلَانُ قَدْ عَزَلْتُكَ عَنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَرْبَعٍ : طَارِقُ اللَّيْلِ جَاءَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَرَسُولُ صَاحِبِ الثَّغْرِ ، فَإِنْ تَأَخَّرَ سَاعَةً بَطَلَ عَمَلُ سَنَةٍ ، وَهَذَا الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ ، وَصَاحِبُ الطَّعَامِ فَإِنَّ الطَّعَامَ إذَا أُعِيدَ عَلَيْهِ التَّسْخِينُ فَسَدَ ، قَالَ أزدشير لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ إنَّ الْمُلْكَ وَالدِّينَ أَخَوَانِ تَوْأَمَانِ لَا غِنًى لِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ، فَالدِّينُ أُسٌّ وَالْمُلْكُ حَارِسٌ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أُسٌّ فَمَهْدُومٌ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ فَضَائِعٌ ، أَيْ بُنَيَّ اجْعَلْ مَرْتَبَتَكَ مَعَ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ ، وَعَطِيَّتَكَ لِأَهْلِ الْجِهَادِ ، وَسِيرَتَكَ لِأَهْلِ الدِّينِ ، وَسِرَّكَ لِمَنْ عَنَاهُ مَا عَنَاكَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَشْرَكَهُ اللَّهُ فِي سُلْطَانِهِ فَجَارَ فِي حُكْمِهِ ﴾ ، وَكَانَ يُقَالُ : مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ صَبَرَ عَلَى مَضَضِ السِّيَاسَةِ ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَبِيهِ : مَا السِّيَاسَةُ ؟ قَالَ : هَيْئَةُ الْخَاصَّةِ مَعَ صِدْقِ مَحَبَّتِهَا ، وَاقْتِيَادُ قُلُوبِ الْعَامَّةِ بِالْإِنْصَافِ لَهَا ، وَاحْتِمَالُ هَفَوَاتِ الصَّنَائِعِ وَقَالَ بَزَرْجَمْهَرَ : عَامِلُوا أَحْرَارَ النَّاسِ بِمَحْضِ الْمَوَدَّةِ وَعَامِلُوا الْعَامَّةَ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ، وَعَامِلُوا السَّفَلَةَ بِالْمَخَافَةِ صِرَاحًا وَأُتِيَ