شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٤٤

وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُشَاوِرَ أَهْلَ الرَّأْيِ فِي الدِّينِ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمُهِمِّ مِنْ أَمْرِ رَعِيَّتِهِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ أَكْمَلُ أَصْحَابِهِ رَأْيًا وَعَقْلًا وَدِرَايَةً فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَجَمَاعَةٌ عَلَى شَيْءٍ كَانَ أَصَحَّ مِنْ رَأْيِهِ وَحْدَهُ ، وَقَدْ { شَاوَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ فَمَالَ إلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ فَعَاتَبَهُ اللَّهُ عَلَى أَخْذِ الْفِدَاءِ ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : ﴿ لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ } أَوْ ﴿ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ حِينَ أَرَادَ نُزُولًا نَحْوَ بَدْرٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلٌ أَمَرَكَ اللَّهُ بِنُزُولِهِ أَوْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : لَا ، هُوَ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ ، فَأَشَارَ إلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَاءِ فَقَبِلَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴾ ، وَأَمَرَهُمْ لَمَّا اجْتَمَعَ الْأَحْزَابُ بِمُصَالَحَةِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيّ عَلَى بَعْضِ الثِّمَارِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ : هَذَا شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَنَا خِلَافُهُ أَوْ شَيْءٌ تَرَاهُ صَالِحًا ، فَقَالَ ؛ بَلْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عُيَيْنَةَ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ ثِمَارِنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزّنَا اللَّهُ بِكَ ، وَقَدْ جَعَلَ عُمَرُ الشُّورَى بَيْنَ سِتَّةٍ فِي إقَامَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى إقَامَةِ إمَامٍ بَعْدَ مَشُورَةٍ .

١٣٬٨٤٤ / ١٧٬٤٣٨