شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٥٣

( وَإِنْ مَاتَ ) إمَامُ الدِّفَاعِ ( أَوْ نَزَعَ نَفْسَهُ أَوْ هَرَبَ حِينَ نَشِبَتْ الْحَرْبُ وَلَّوْا غَيْرَهُ ) إمَامًا لِلدِّفَاعِ ( إنْ أَمْكَنَ لَهُمْ ) أَنْ يُوَلُّوا فِي تِلْكَ الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ لِمَوْتِهِ أَوْ هُرُوبِهِ أَوْ نَزْعِ نَفْسِهِ ( وَإِلَّا قَاتَلُوا ) كَذَلِكَ بِلَا إمَامِ دِفَاعٍ ( وَلَا يُنْزَعَ ) إمَامُ الدِّفَاعِ مِنْ إمَامَةٍ لِدِفَاعٍ ( وَيُوَلَّى ) بِالنَّصْبِ بِأَنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ " الْوَاوِ " الَّتِي بِمَعْنَى مَعَ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ أَوْ النَّفْيِ الَّذِي بِمَعْنَى النَّهْيِ ، أَوْ النَّفْيِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِكَ : لَيْسَ فِي أَمْرِ الشَّرْعِ أَنْ يُنْزَعَ وَيُوَلَّى الْأَفْضَلُ ، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ نَفْيًا حَقِيقِيًّا أَوْ نَفْيًا بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ " لَا " أَيْضًا ، أَيْ وَلَا يُوَلَّى ، وَإِنَّمَا جَازَ النَّصْبُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى يُفْهِمُ أَنَّ النَّزْعَ بِلَا تَوْلِيَةٍ لِلْأَفْضَلِ جَائِزٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ النَّصْبَ ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُرَادًا ، فَإِنَّ الْمُرَادَ لَا يُنْزَعُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوَلَّى الْأَفْضَلُ ، أَوْ جَاءَ ذَلِكَ مُقَابِلًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يُنْزَعُ لِلْأَفْضَلِ فَقَالَ : إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ وَلَا يَجُوزُ مَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ أَوْ وُجُوبُهُ مِنْ أَنَّهُ يُنْزَعُ إمَامُ الدِّفَاعِ وَيُوَلَّى ( الْأَفْضَلُ ) عَلَى الدِّفَاعِ ( إنْ أَتَاهُمْ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ وَالْحِقْدِ وَاخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَالْخِذْلَانِ فِي حَالَةٍ هِيَ أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَى خِلَافِ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْفَاضِلِ فَكَيْفَ يُنْزَعُ لِحُدُوثِ الْفَاضِلِ بَعْدَ أَخْذِهِ رَسْمَ الْإِمَامَةِ وَزِمَامَهَا ( وَلَكِنْ يُؤْمَرُ ) إمَامُ الدِّفَاعِ ( بِالْعَمَلِ بِأَمْرِهِ ) ، أَيْ بِأَمْرِ الْأَفْضَلِ الَّذِي جَاءَ ( وَنَهْيِهِ بِلَا وُجُوبٍ عَلَيْهِ ) فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِأَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا

١٣٬٨٥٣ / ١٧٬٤٣٨