شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٧٨

التُّقْيَةُ ، فَإِنْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَلَا يَقْبَلُهُمْ وَقَدْ اخْتَبَرَهُمْ وَلَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ جَمَعَ الْمُسْلِمِينَ وَشَاوَرَهُمْ وَاسْتَعْفَاهُمْ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِمْ مِنْ الْإِمَامَةِ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ إمَامًا .

وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ حُمَيْدٍ ضَعُفَ وَسَقَطَ وَثَقُلَ سَمْعُهُ وَضَعُفَ بَصَرُهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ الشَّيْءَ ، وَكَانَ ضَعْفُهُ أَشَدَّ مِنْ ضَعْفِ الصلت ، وَسَأَلُوا مُوسَى بْنَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَسْتَحِلَّ عَزْلَهُ حَتَّى مَاتَ ، وَكَانَ الْمُهَنَّا بْنُ جيفر قَدْ أَسَنَّ وَكَبِرَ حَتَّى أَقْعَدَ فَاجْتَمَعَ إلَى مُوسَى جَمَاعَةٌ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ وَقَالُوا : إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَسَنَّ وَضَعُفَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْأَمْرِ فَلَوْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إمَامٍ يَقُومُ بِالْأَمْرِ ، فَخَرَجَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ حَتَّى وَصَلَ الْمُهَنَّا فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ وَيَنْظُرُ فَعَرَفَ الْإِمَامُ مُرَادَهُ فَقَالَ : يَا أَبَا عَلِيٍّ وَاَللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتَ أَهْلَ عُمَانَ عَلَى مَا يُرِيدُونَ لَمْ يَقُمْ مَعَهُمْ إمَامٌ سَنَةً وَاحِدَةً وَلَيَخْلَعُنَّ كُلَّ حِينٍ إمَامًا وَيُوَلُّونَ إمَامًا ، ارْجِعْ إلَى مَوْضِعِكَ فَمَا أَذِنْتُ لَكَ فِي الْوُصُولِ وَلَا اسْتَأْذَنْتَنِي فِيهِ ، فَخَرَجَ مِنْ حِينِهِ ثُمَّ مَاتَ مُوسَى قَبْلَ الْإِمَامِ .

١٣٬٨٧٨ / ١٧٬٤٣٨