شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإمامة والدفاع ومن يصلح لها

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٩٩

لَقَدْ كَانَ سَفَرِي ضَيَاعًا إلَّا أَنْ صَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْكُوفَةَ جِئْتُ بَابَ سَعْدٍ فَإِذَا عَلَيْهِ النَّاسُ فَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ وَقُلْتُ : مَعِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَبِكِتَابِهِ ، قَدِّمْهُ ، فَنَاوَلْتُهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ كَشَفَ وَجْهَهُ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَقَالَ لِي : وَيْحَكَ أَمَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ تَظَلَّمْتَ مِنِّي وَلَمْ أَظْلِمْكَ ، فَقُلْتُ : مَا أَخْبَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قِصَّتِي ، فَلَمَّا قَرَأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ ؛ إذْ قَامَ قَائِمًا قَالَ : أَيْنَ حَقُّكَ وَمَظْلَمَتُكَ ؟ قُلْتُ : بِالْمَدَائِنِ ، قَالَ : انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى أَنْطَلِقَ فِي حَقِّكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ ، فَلَمَّا بَعُدَ مِنْ دَارِهِ قَالَ لِلنَّاسِ : انْصَرَفُوا رَاشِدِينَ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَمَ فِي كِتَابِهِ أَنْ لَا أَجْلِسَ مُسْتَرِيحًا حَتَّى أُوَافِيَ عَامِلَهُ وَأُعَاقِبَهُ إنْ تَعَدَّى ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَارْجِعْ إلَى عَمَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَمَلِكَ مُتَظَلِّمًا إلَيَّ إنَّمَا جَعَلْتُكَ تُجِيرُ مَنْ يَأْتِيكَ وَتُعْطِي كُلًّا حَقَّهُ ، قَالَ الرَّجُلُ : فَوَاَللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَضْعَفَ أَوَّلًا وَأَعَزَّ آخِرًا مِنْ أَمْرِ صَاحِبِ البطاق يَعْنِي عُمَرَ ، وَاَللَّهِ إنْ كَانَ أَمْرُهُ إلَّا كَأَنَّهُ نَارٌ تَلْهَبُ قُوَّةً وَشِدَّةً حَتَّى مَا بَقِيَ لِي حَقٌّ ، وَأَدَّبَ الْعَامِلَ ، وَقَالَ لَهُ : اُنْظُرْ سَبَبَ الْمَشْيِ عَلَى قَدَمَيَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٣٬٨٩٩ / ١٧٬٤٣٨