شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في طاعة إمام الدفاع

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٢١

عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ } ، قَالَ الرَّبِيعُ : تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، أَيْ هُمْ ، سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، أَيْ هُمْ أَقْوَى وَأَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، أَيْ إذَا أَعْطَى أَدْنَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَلْزَمُهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، أَيْ مَنْ رَدَّ الْعَهْدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ رَدًّا ، قَالَ جَابِرٌ : إلَّا بِاتِّفَاقِ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، أَيْ أَمَانُهُمْ صَحِيحٌ ، فَإِذَا آمَنَ الْكَافِرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ ، وَمَعْنَى يَسْعَى بِهَا ، أَيْ يَتَوَلَّاهَا وَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ صَدَرَتْ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ شَرِيفٍ أَوْ وَضِيعٍ ، فَإِذَا آمَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا أَوْ أَعْطَاهُ ذِمَّتَهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ﴾ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَأَجَازَ الْجُمْهُورُ أَمَانَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ قَاتَلَ جَائِزٌ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونَ : إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَقِيلَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَمَانَهُ لَا يَجُوزُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرَاهِقِ هَلْ أَحْكَامُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ ؟ فَمَنْ قَالَ : حُكْمُ الْبَالِغِ أَجَازَ أَمَانَهُ ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ بَعْضِ قَوْمِنَا بِأَنَّ الْمُرَاهِقَ يَجُوزُ أَمَانُهُ ، وَكَذَا الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِلُ ، وَالْخِلَافُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ إجْمَاعًا إلَّا حَالَ الصَّحْوِ ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الذِّمِّيِّ ، وَقَالَ

١٣٬٩٢١ / ١٧٬٤٣٨