شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في طاعة إمام الدفاع

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٢٤

( وَيُدْفَعُ قَاصِدٌ بِبَغْيٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَادِهِ ) وَإِنْ مَاتَ فَدَمُهُ مَهْدُورٌ ( وَلَا يُقَاتِلُ بَعْدَ انْهِزَامٍ أَوْ كَفِّ بَغْيٍ ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَهْرُبْ وَلَمْ يَتُبْ إلَّا إنْ ثَبَتَ فِي مَوْضِعِ حَجْرٍ عَلَيْهِمْ فَحَتَّى يَتُوبُوا ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِلْبَغْيِ ، وَلَمَّا تَابُوا وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ الْحَجْرُ ، وَذَلِكَ فِي بُغَاةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - أَتَدْرِي كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا ، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا ، وَلَا يُقَسَّمُ فَيْئُهَا ﴾ ، وَذَلِكَ فِي الْقِتَالِ ، وَلَا قَيْدَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَأْوَى ( وَجُوِّزَ ) الْقِتَالُ ( مَا ) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ ( خِيفَ شَرُّهُ ) وَلَوْ انْهَزَمَ أَوْ كَفَّ وَذَلِكَ الشَّرُّ بِأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَشْيِ أَوْ بِالْكَلَامِ أَوْ بِكَذِبٍ يَنْهَزِمُونَ بِهِ أَوْ يَكُفُّونَ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( أَوْ شَوْكَتُهُ ) بِأَنْ يُقَاتِلَ إذَا اسْتَرَاحَ أَوْ وُجِدَ غَرُّهُ أَوْ يَتَدَبَّرُ كَيْفَ يَظْفَرُ ( أَوْ ) مَا خِيفَ أَنَّهُ ( لَهُ مَادَّةٌ ) ، أَيْ قَوْمٌ يَنْصُرُونَهُ ( أَوْ نُصْرَةٌ ) بِلَا مَادَّةٍ ، مِثْلُ أَنْ يَخَافَ الْمُسْلِمُونَ عَدُوًّا آخَرَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدُوِّ وَلَا مُعَيَّنًا لَهُ ، أَوْ يَخَافُ الْمُسْلِمُونَ خِذْلَانًا أَوْ هُرُوبًا فَيَقْوَى ذَلِكَ الْعَدُوُّ ( أَوْ يَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ) بِنَصْبِ يَفِيءَ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى انْهِزَامٍ ، أَيْ وَلَا يُقَاتِلُ بَعْدَ انْهِزَامٍ أَوْ كَفٍّ عَنْ بَغْيٍ أَوْ رُجُوعٍ إلَى أَمْرِ اللَّهِ أَوْ " أَوْ " بِمَعْنَى إلَى أَوْ إلَّا ، أَيْ يُقَاتِلُ إلَى أَنْ يَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ، أَوْ إلَّا أَنْ يَفِيءَ .

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى

١٣٬٩٢٤ / ١٧٬٤٣٨