باب في طاعة إمام الدفاع
الجزء ٢٨ · صفحة ٤٢٦وَلَا تُسْبَى لَهُ ذُرِّيَّةٌ وَلَا يُبَاحُ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دَمِهِ ، وَقَدْ جُوِّزَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِخَيْلِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ وَسِلَاحِهِمْ لِمُحَارَبَتِهِمْ .
وَلَا يُضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَرْبِهِمْ ، وَمَا تَلِفَ بَعْدَهَا ، فَقِيلَ : يَضْمَنُهُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ ؛ إذْ هُوَ كَالْأَمَانَةِ ، وَعَلَيْهِمْ حِفْظُ مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْحَرْبِ لِأَرْبَابِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ مَاتُوا ، وَقِيلَ : يُسْتَوْدَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : تُنْفَقُ قِيمَتُهُ بَعْدَ بَيْعِهِ ( وَعَلَيْهِمْ ) أَنْ يَثْبُتُوا فِي الْحَرْبِ ، وَأَنْ لَا يُوَلُّوا إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ ، فَقِيلَ : الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ ، وَقَدْ رَخَّصَ لَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَفَا عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ لَهُ : نَحْنُ الْفَرَّارُونَ ، بَلْ أَنْتُمْ الْكَرَّارُونَ ، وَأَنَا لَكُمْ فِئَةٌ ، فَعَلَى هَذَا مَنْ دَهَمَهُ عَدُوٌّ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ ، وَقِيلَ : لَا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْإِمَامُ وَحْدَهُ مَا جَازَ لَهُ أَنْ يُفْصِحَ بِوَجْهِهِ مُوَلِّيًا ، وَكُرِهَ أَنْ يُبَاشِرَ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَهْشَةً عَلَى الْعَسْكَرِ إذَا قُتِلَ ، وَلَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَيْشِ وَلَا يُبَارِزُ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُحَارَبِينَ دَعْوَتُنَا فَلَنَا قِتَالُهُمْ وَالْهُجُومُ عَلَيْهِمْ حَالَ نَوْمِهِمْ وَاشْتِغَالِهِمْ وَأَمْنِهِمْ وَاتِّبَاعِ مُدْبِرِهِمْ مَا كَانَ لَهُمْ مَوْئِلٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ ، وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِ الْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ ، وَالْكَفُّ عَنْ جَرِيحِ الْمُوَحِّدِينَ عِنْدَنَا مَكْرُمَةٌ .
وَفِي الْأَثَرِ " : قَالَ أَيْضًا فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ : إذَا انْهَزَمُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ يَأْوُونَ إلَيْهَا ، إنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ : يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَيُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ