شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في طاعة إمام الدفاع

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٢٧

بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا ، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا ، وَلَا يُقَسَّمُ فَيْئُهَا } ، وَهَذَا فِي كِتَابِ الْبَزَّارِ وَكِتَابِ الْحَاكِمِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ : مِنْ طُرُقٍ نَحْوِهِ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ وَعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ ﴾ ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ تَقْتُلُ عَمَّارَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ﴾ ، وَقَدْ قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ﴾ ، يَعْنِي قَاتَلَنَا ، وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَالَ : أَبُو عُبَيْدَةَ يُرِيدُ مَنْ حَمَلَهُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَ " عَلَى " بِمَعْنَى " عَنْ " ، أَوْ عَلَى ظَاهِرِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْمِلُ السِّلَاحَ إلَى الْعَدُوِّ فَقَدْ فَعَلَ مَضَرَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَالْأَوْلَى مَا فَسَّرْتُهُ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَفْسِيرًا لِلْأَكْثَرِ مِنْ الْأَئِمَّةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةَ جَاهِلِيَّةٍ ، وَجَازَتْ مُقَاتَلَتُهُمْ بِكُلِّ مَا يُوصِلُ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ إحْرَاقٍ وَنَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لِصَبِيٍّ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا يُحَارَبُونَ بِالْإِحْرَاقِ ؛ إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ﴾ ، يَعْنِي النَّارَ ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ : ﴿ فَأَحْرِقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ﴾ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي صَحِيحِ الرَّبِيعِ وَغَيْرِهِ ،

١٣٬٩٢٧ / ١٧٬٤٣٨