شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل خرج على قصد القتل أو الأكل

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٨١

وَفِتْنَةٌ أَوْ إخْلَاصٌ اسْتَوْثَقَ لَهُ أَنْ يُوصِلَهُ وَيَعْهَدَهُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمِينٍ لَيْسَ قَصْدُهُ ذَلِكَ فَيُوصِلَهُ .

( وَكَذَا الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ إنْ اتَّبَعَهُ لِيَقْتُلَهُ ) لَا لِرَدِّ مَالِهِ ( وَيَأْكُلَ مَالَهُ ) أَيْ مَالَ الْبَاغِي أَوْ لِيَفْعَلَ الْقَتْلَ أَوْ الْأَكْلَ فَلِلْبَاغِي قِتَالُهُ وَمَنْعُهُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ لَهُ مَالَهُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْبَاغِي بَلْ وَجَبَ أَنْ يُقَاتِلَ الْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ الْمُتَّبِعُ لَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ لَمْ يَقْصِدْهُ لِأَخْذِ مَالِهِ نَفْسِهِ بَلْ لِأَخْذِ مَالِهِ ، أَعْنِي أَخْذَ مَالِ الْبَاغِي أَوْ لِقَتْلِهِ لِيَصِلَ إلَى مَالِهِ أَعْنِي مَالَ الْبَاغِي لَا مَالَ نَفْسِهِ أَوْ لِقَتْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ ، أَوْ نَطَقَ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَغْيَ كَقَوْلِهِ : آكِلُ مَالِ الْبَاغِي فَإِنَّهُ بَاغٍ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ ( لَا فِي الْحُكْمِ ) وَأَمَّا فِيهِ فَلَا يُقَالُ لِلْبَاغِي الْأَوَّلِ : لَكَ الْقِتَالُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَالًا وَمَضَى بِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ فِي الْحُكْمِ أَنَّهُ يُرَادُ الْبَغْيُ عَلَيْهِ بِأَخْذِ مَالِهِ ؟ فَلَوْ أَقَرَّ الْمَبْغِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْغِيَ عَلَى الْبَاغِي لِحُكْمِ الْبَاغِي وَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْبَاغِي ، وَإِلَّا أَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ أَوْ نَطَقَ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ لِلْبَغْيِ كَقَوْلِهِ : آكِلُ مَالِ الْبَاغِي فَإِنَّهُ بَاغٍ أَيْضًا فِي الْحُكْمِ .

١٣٬٩٨١ / ١٧٬٤٣٨