شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٩١

( وَ ) لَهُ الدَّفْعُ ( عَنْ غَيْرِهِ ) أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ جَمِيعِ ذَلِكَ ( مِمَّنْ أَرَادَ الدَّفْعَ عَنْهُ مِمَّنْ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ ) أَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ ( وَإِنْ بِتَشْبِيهِ نَفْسِهِ بِهِ ) ، أَيْ بِمَنْ أَرَادَ الدَّفْعَ عَنْهُ ، وَيُتَصَوَّرُ التَّشْبِيهُ بِالصَّوْتِ أَوْ بِاللِّبَاسِ أَوْ بِاللُّغَةِ ( أَوْ بِالْقُعُودِ مَكَانَهُ أَوْ الرُّكُوبِ لِدَابَّتِهِ أَوْ الصَّلَاةِ بِمُصَلَّاهُ ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ ) ، وَذَلِكَ أَنْ يَسْمَعَ أَوْ يُشَاهِدَ ذَهَابَ الْبَاغِي إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَيَتَعَرَّضُ لَهُ بِذَلِكَ فَيَرَاهُ فَيَقْصِدُهُ ظَانًّا أَنَّهُ مُرَادُهُ فَيَقْتُلُ الْبَاغِيَ ، فَيَنْجُو مَنْ قَصَدَهُ الْبَاغِي أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْبَاغِي ، لَكِنْ تَعْرِفُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ لَقَتَلَهُ بِحَيْثُ يُقَالُ إنَّهُ بَاغٍ يَقْتُلُ مُطْلَقًا فَتَظْهَرُ لَهُ فِي زِيِّهِ مَثَلًا فَيَقْصِدُك وَيَقْتُلُهُ ، وَمَنْ الْحِيَلِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ مَانِعٍ يُيَئِّسُ الْبَاغِيَ مِنْهُ فَيَظُنُّ أَنَّهُ مُرَادُهُ ، وَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْمَنَعَةِ فَيَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الدِّفَاعِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِمَا يَقْصِدُهُ لِئَلَّا يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ .

وَمِنْ التَّشْبِيهِ بِاللِّبَاسِ أَنْ يُلْبِسَ لِبَاسَهُ لِخَشَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ يُغَطِّيَ قِرْبَةً مَنْفُوخَةً أَوْ مَمْلُوءَةً أَوْ غَيْرَهَا ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَصَدَهُ أَنَّهُ نَائِمٌ فَيَقْصِدُ إلَيْهِ وَيَشْتَغِلُ بِضَرْبِهِ فَيَفْجَؤُهُ الْإِنْسَانُ الْمَقْصُودُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَقْتُلُهُ .

وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِي الِاحْتِيَالُ بِكَلَامِ الرُّومِيِّ فِي بَعْضِ وَقَائِعِ الْأَنْدَلُسِ وَالتُّرْكِ ، وَاشْتُهِرَ قِصَّةُ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي تاهرت فِي هَذَا الْمَغْرِبِ الْأَوْسَطِ أَنَّ النُّكَّارَ أَدْخَلُوا لَهُ رَجُلًا يَقْتُلُهُ فِي صُنْدُوقٍ قُفْلُهُ مِنْ دَاخِلِهِ وَأَظْهَرُوا أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الصُّنْدُوقَ عِنْدَهُ حَتَّى يَصْطَلِحُوا أَوْ يُحْكَمَ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَرَابَ الْإِمَامَ ثِقَلُهُ

١٤٬٠٩١ / ١٧٬٤٣٨