شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٩٢

وَكَانَ قُفْلُهُ مِنْ دَاخِلٍ ، فَعَمَد إلَى زِقٍّ فَنَفَخَهُ فَغَطَّاهُ فِي فِرَاشِهِ بِمِلْحَفَةٍ بَيْضَاءَ ، وَلَمَّا هَدَأَ صَوْتُ الْإِمَامِ بِاللَّيْلِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَانْحَازَ لِمَوْضِعٍ يُصَلِّي لَا يَرَاهُ فِيهِ مَنْ فِي الصُّنْدُوقِ لَوْ خَرَجَ وَلَا يَسْمَعُهُ مِنْهُ ، فَفَتْحَ الصُّنْدُوقَ وَخَرَجَ مِنْهُ بِسَيْفِهِ ، وَنَظَرَ فَرَأَى بَيَاضَ الْمِلْحَفَةِ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ يَظُنُّ الْإِمَامَ تَحْتَهَا ، فَخَرَجَ إلَيْهِ الْإِمَامُ بِمِصْبَاحٍ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ فَقَطَعَهُ بِهِ نِصْفَيْنِ ، وَكَذَا مَلَأ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ زِقًّا بِخَمْرٍ وَجَعَلَهُ حَيْثُ يَنَامُ ، وَجَاءَ طَالُوتُ فَضَرَبَ الزِّقَّ يَظُنُّهُ دَاوُد ، فَصَدَّقَ دَاوُد مَا قِيلَ إنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْحَجَرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الْمَالِكِيُّ وَهُوَ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ النَّصَارَى مِنْ الْأَنْدَلُسِ فِي أَوَاخِرِ مَنْ خَرَجَ بَعْدَ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ عَامَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ عَامًا أَنَّهُ هَاجَرَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ مَعَ صَاحِبٍ لَهُ وَوَصَلَا الْبَحْرَ عَلَى عُدْوَةِ الْبَرِّ الْكَبِيرِ ، وَجَاءَ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ أزمور عَلَى أَعْمَالِ مَرَّاكُشَ بَعْدَ مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَيَسْمَعُ أَهْلُ أزمور الْبَارُودَ بِالْمِدْفَعِ مِنْ حِينِ البريجة ، وَهِيَ قَرْيَةٌ لِلنَّصَارَى عَلَى الْبَحْرِ تَلِي هَذِهِ الْعُدْوَةِ ، فَأَرْسَلَ أَهْلُ أزمور الرُّسُلَ لِيَنْظُرُوا مَا ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُمْ : هَلْ هَرَبَ إلَيْكُمْ مِنَّا نَصْرَانِيَّانِ ؟ يَعْنُونَ الْمُوَحِّدَيْنِ ، فَقَالَ الرُّسُلُ : نَعَمْ هُمَا عِنْدَنَا مِنْ الصُّبْحِ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ قَالُوا ذَلِكَ لِكَيْ تَيْأَسَ النَّصَارَى فَتَرْجِعَ فَرَجَعَ فَوَصَلَ الْخَبَرُ الْقُبْطَانَ فَكَانَ يَنْتِفُ شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَيَرْمِي بِهِ فِي الْأَرْضِ ، لَعَنَهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الدَّفْعُ وَالِاتِّقَاءُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِقَوْلٍ وَلَوْ كَذِبًا لِجَوَازِهِ فِي ذَلِكَ وَيَفْعَلُ .

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو رَحْمَةَ : رَأَيْت فِي بَعْضِ

١٤٬٠٩٢ / ١٧٬٤٣٨