شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب دفع الإنسان عن نفسه وجواز الدفع للباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٩٤

وَبِأَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إلَيْهِ وَيَقُولَ لِلْبَاغِي : إنَّ فُلَانًا مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُرْجَى بِحَيَّاتِهِمْ حَيَاةُ الدِّينِ .

S( وَبِأَنْ يَنْسُبَ نَفْسَهُ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الَّذِي أُرِيدَ الْبَغْيُ عَلَيْهِ فَيَجِيئُهُ الْبَاغِي فَيَقْتُلُ الْبَاغِيَ إذَا جَاءَهُ أَوْ يَتْرُكَ الْبَاغِيَ ، قُصِدَ ذَلِكَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ لِانْتِسَابِ هَذَا إلَيْهِ ، أَوْ يَقُولُ : أَنَا فُلَانٌ بِاسْمِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ فَيُقَاتِلُهُ الْبَاغِي فَيَقْتُلُهُ ، ( وَ ) يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَيْضًا أَنْ يَدْفَعَ بَغْيَ الْبَاغِي بِأَنْ ( يَقُولَ لِلْبَاغِي : إنَّ فُلَانًا ) وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْبَاغِي الْبَغْيَ عَلَيْهِ ( مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُرْجَى بِحَيَّاتِهِمْ حَيَاةُ الدِّينِ ) أَوْ لَيْسَ مِنْ الْأَشْرَارِ أَوْ لَيْسَ مِنْ الْعَامَّةِ أَوْ لَيْسَ مِنْ الْمُبْغِضِينَ لَك أَوْ هُوَ مِنْ مُحِبِّيك أَوْ هُوَ مِنْ الْعَامَّةِ الَّذِينَ لَا يُخَافُ مِنْهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا وَصَفَهُ لِجَوَازِ الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ وَالْمَعْرَضَةُ أَوْلَى فِي كُلِّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَذِبُ ، وَقَدْ أَجَازُوا أَنْ يُقَالَ لِلْجَائِرِ : إنَّ فُلَانًا ذَهَبَ إلَى جِهَةِ كَذَا ، وَهِيَ غَيْرُ الْجِهَةِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا لِيَنْجُوَ ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْأَنْدَلُسِيَّ الْمَذْكُورَ آنِفًا لَمَّا خَافَ فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ بِالْأَنْدَلُسِ مِنْ تَكَلُّمِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكِتَابَتِهِ بِهَا قَالَ : إنَّهُ عَلَّمَنِي ذَلِكَ شَيْخٌ لِي مَاتَ وَلَا كَذِبَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُوَحِّدِينَ .

١٤٬٠٩٤ / ١٧٬٤٣٨