شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب آخر لزم مبغيا عليه تخطئة الباغي

الجزء ٢٩ · صفحة ١٤٥

وَفِي الْأَثَرِ " : وَعَنْ رَجُلٍ لَقِيَهُ اللُّصُوصُ وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقَالُوا لَهُ : خَلِّ عَنْ غَنَمِك وَإِلَّا قَتَلْنَاك ، هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ وَيَتْرُكَ غَنَمَهُ ، أَوْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ قَتَلَ بَعْدَمَا قَاتَلَ الْقَوْمَ وَهُوَ لَا يُطِيقُ قِتَالَهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ مَا هُوَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ : أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ قِتَالُهُمْ عَلَى مَالِهِ وَلَوْ طَلَبُوا مِنْهُ عِقَالًا وَهُوَ فِي قِتَالِهِمْ مُصِيبٌ ، وَإِنْ قَتَلَ كَانَ عِنْدَنَا بِحَالٍ صَالِحَةٍ ، وَإِنْ هَرَبَ وَتَرَكَ الْقِتَالَ جَازَ ، وَعَنْ رَجُلٍ يَحْرُثُ فِي أَرْضِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ وَقَدْ عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ظَالِمٌ لَهُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ وَعَنْ دَوَابِّهِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الدَّوَابَّ وَيُكَسِّرُ الْمَحَارِيثَ وَصَاحِبُهَا يَقُولُ : حَرَّمْت عَلَيْك أَنْ لَا تَمَسَّ دَوَابِّي ، فَإِنْ كَانَ قِبَلِي حَقٌّ فَبَيْنِي وَبَيْنَك السُّلْطَانُ ، هَلْ يَسَعُهُ الْقِتَالُ فِي الدَّفْعِ عَنْ دَوَابِّهِ وَمَحَارِيثِهِ مِمَّنْ يُفْسِدُهَا ؟ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ دَفْعُهُ عَنْ دَوَابِّهِ وَمَحَارِيثِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالٌ جَائِزٌ لَهُ دَفْعُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ تَنْبِيهٌ : يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ بِهِ أَوْ تَبَاعَةً أَنْ يَهْرُبَ مِنْ الْعَدُوِّ وَلَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لِيَقْضِيَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا بَلْ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إشْهَادًا وَلَا إيصَاءً وَلَوْ فِي لَوْحٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ أَرْضٍ فَلْيُقَاتِلْ وَيُخْلِصْ لِلَّهِ نَاوِيًا الْوَفَاءَ ، وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْسُنُ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى قَلِيلٍ مِنْ الْمَالِ وَيَمُوتَ بِلَا وَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَبَاعَةٍ .

١٤٬١٤٥ / ١٧٬٤٣٨