باب لا تحق الفئتان في البغي
الجزء ٢٩ · صفحة ٢٢٤مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا وَأَحَبَّ الْمُبْطَلَةَ عَلَى إبْطَالِهَا عَلِمَ إبْطَالَهُمَا أَوْ إبْطَالَ الْمُبْطَلَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، أَوْ كَانَ حُبُّهُ وَنَوَاهُ ظُهُورَ أَهْلِ الْبَاطِلِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَلَا يُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ فِي هَذَا ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي بَابِ الْحَمِيَّةِ ، وَكَذَا الْعَكْسُ لَوْ كَانَتْ الْفِتْنَةُ بِمَغْرِبِهَا وَالشَّمْسُ بِمَطْلَعِهَا وَكَذَا الْجِهَاتُ ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : لَا يَهْلِكُ بِحُبِّ ذَلِكَ ، وَيَأْتِي الْبَحْثُ ؛ وَذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ فِي قَوْلِهِ : بَابٌ : لَا يُؤَمَّنُ عَلَى دُعَاءِ غَيْرِ مُتَوَلًّى ، وَمَثَّلَ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّ طُولَ الْأَرْضِ مِنْ الشَّرْقِ وَعَرْضَهَا غَيْرُ ذَلِكَ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْكِسْ التَّمْثِيلَ لِيُشِيرَ إلَى فِتْنَةِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهَا فِي الْمَشْرِقِ ، فَمَنْ كَانَ فِي الْمَغْرِبِ أَخَذَ حَظًّا مِنْهَا إنْ مَال إلَى الْبَاغِي وَإِلَى قَوْلِهِ : الْفِتْنَةُ هَهُنَا مُشِيرًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَشْرِقِ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَلَا إنَّ الْفِتْنَةَ هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ﴾ ، قَالَ جَابِرٌ : وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَشَعَّبَتْ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ فَالنَّاجِي مَنْ نَجَا مِنْهَا ، وَالْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيهَا ، وَعِبَارَةُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ هَكَذَا ، وَقَالَ أَيْضًا : يَكُونُ الرَّجُلُ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَالْفِتْنَةُ فِي مَغْرِبِهَا وَهُوَ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرِهِ رَاقِدًا وَلَمْ يَحْضُرْ بِنَفْسِهِ وَلَا بِمَالِهِ وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمًا مِنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : فَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ .
قَالَ : إذَا مَال بِقَلْبِهِ إلَى إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا : وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ نَفُوسَةَ فِي الْجَبَلِ فَكَانَ فِيهَا رَجُلَانِ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ أَحَدُهُمَا مِنْ