شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب لا تحق الفئتان في البغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٢٥

قَبِيلَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى ، فَهَرَبَا بِأَنْفُسِهِمَا مِنْ الْفِتْنَةِ مِنْ الْجَبَلِ فَكَانَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَزَحَفَتْ إحْدَى الْقَبِيلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّهُ أَنْ تُهْزَمَ قَبِيلَتُك أَمْ قَبِيلَتِي ؟ فَقَالَ : أَنْ تَهْزِمَهُمْ قَبِيلَتُك ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ هَزَمُوهُمْ يَسْتَبْقُوا وَقَبِيلَتِي إنْ هَزَمُوا قَبِيلَتَك لَا يَسْتَبْقُوا فِيهِمْ ، فَقَالَ الْآخَرُ لِصَاحِبِهِ : أَيُّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْتَ ؟ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ تَكُونَا مِثْلَ مِطْحَنَةِ التُّرَابِ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى تَفْنَى ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : أَنْتَ الَّذِي تَبْقَى هَهُنَا ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا ، فَهَرَبَ بِنَفْسِهِ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ تِلْكَ الْبَلَدِ ا هـ ، فَتَرَاهُ جَعَلَ الْفِتْنَةَ فِي الْمَغْرِبِ ، فَتَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لَا قَيْدٌ ، وَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ الرِّوَايَاتُ ، أَوْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَقِيلَ : ﴿ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُمْسِي الرَّجُلُ مُسْلِمًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُصْبِحُ مُسْلِمًا وَيُمْسِي كَافِرًا ﴾ ، زَمَانٌ يَتْبَعُ فِيهِ الْفِتَنُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَلَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ ، زَمَانٌ تُطْلَبُ فِيهِ النَّجَاةُ فَلَا تُصَابُ ، زَمَانٌ يَتَحَاسَدُ فِيهِ النَّاسُ فَيَتَمَنَّى الرَّجُلُ فِيهِ الْمَوْتَ وَيَكْرَهُ الْحَيَاةَ ، لَا لِرِضًى عَنْ نَفْسِهِ وَلَا لِكَثْرَةِ زَادٍ قَدَّمَهُ ، لَكِنْ لِمَا يَرَاهُ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَكَثْرَةِ الْأَهْوَالِ وَقِلَّةِ النَّجَاةِ لَا يَنْجُو فِيهِ الْعَالِمُ الْعَامِلُ بِعِلْمِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ دُونَهُ مِنْ النَّاسِ وَالشَّيْخُ الَّذِي يُسْنَدُ الْكَلَامُ إلَيْهِ وَيَقُولُ : قَالَ ، قَالَ : هُوَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ شَيْخُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَخْلُفَ ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : وَقَدْ قِيلَ مَا كَانَتْ فِتْنَةٌ قَطُّ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَّا شَمِلَتْ الْعَامَّةَ وَلَوْ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَّا نَالَهُ نَصِيبُهُ

١٤٬٢٢٥ / ١٧٬٤٣٨