شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب لا تحق الفئتان في البغي

الجزء ٢٩ · صفحة ٢٢٦

مِنْهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ .

وَوَرَدَ أَنَّهُ لَا يَحْضُرُهَا مِلْكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إلَّا نَالَ مِنْهَا حَظَّهُ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَصْدُرُ مِنْهُ مَا يُعَدُّ ذَنْبًا فِي حَقِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَنْبًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَقَدْ قِيلَ عَنْ شُرَيْحُ الْقَاضِي : إذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ أَمْسَكَ لِسَانَهُ فَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا حَتَّى تَنْجَلِيَ ، وَذَكَره الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ خَبَرٌ وَنَصُّهُ : وَفِي الْخَبَرِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ بِالْمَشْرِقِ وَرَضِيَ بِقَتْلِهِ آخَرُ بِالْمَغْرِبِ كَانَ شَرِيكًا فِي قَتْلِهِ .

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ الرَّجُلَ لَيَغِيبُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ فَاعِلِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَبْلُغُهُ وَيَرْضَى بِهِ فَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ﴾ ، رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ﴾ ، وَاللَّيْلُ الْمُظْلِمُ هُوَ الَّذِي لَا قَمَرَ فِيهِ وَلَا مِصْبَاحَ ، أَوْ الَّذِي غَطَّى السَّحَابُ نُجُومَهُ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْمَقْتُولَ وَلَا تَقْتُلُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَافْعَلْ ﴾ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ ، وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ ﴾ .

وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { سَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ ،

١٤٬٢٢٦ / ١٧٬٤٣٨