شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تقع هدنة من فتنة سبقت بخاصة

الجزء ٢٩ · صفحة ٤٢٤

وَمُتَقَدِّمٌ لِإِهْرَاقِ دَمِ مُقِرٍّ بِفِعْلٍ يُحِلُّهُ مُظْهَرٌ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَلَا يُخَلِّصُهُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ إلَّا الصَّوَابُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَهَذَا فِي الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ .

S( وَ ) كَذَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ يَهْلِكُ إنْسَانٌ ( مُتَقَدِّمٌ لِإِهْرَاقِ دَمِ ) إنْسَانٍ آخَرَ ( مُقِرٍّ بِفِعْلٍ يُحِلُّهُ ) ، أَيْ يُحِلُّ الْإِهْرَاقَ فِي زَعْمِ الْمُقِرِّ ( مُظْهَرٌ ) بَعْدَ ذَلِكَ - بِفَتْحِ الْهَاءِ - ( لَهُ ) ، أَيْ لِذَلِكَ الْقَاتِلِ أَظْهَرَهُ الْمُقِرُّ أَوْ غَيْرُهُ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَحِلُّ بِهِ الدَّمُ ، وَلَكِنْ أَظْهَرَهُ وَحَفِظَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ حَتَّى قُتِلَ عَلَيْهِ فَأَظْهَرَهُ أَوْ حَفِظَ ذَلِكَ الْفِعْلَ غَيْرُهُ فَبَيَّنَهُ بَعْدَ الْقَتْلِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فِي رَمَقِهِ ، وَكَذَا إنْ أَظْهَرَ هُوَ الْفِعْلَ وَقَالَ : إنِّي فَعَلْت كَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ يَحِلُّ الدَّمُ بِهِ فَقَتَلَهُ سَامِعُهُ إذْ لَا يَحِلُّ قَتْلٌ عَلَى إقْرَارِ مُقِرٍّ أَنَّهُ فَعَلَ لَهُ مَا يُبِيحُ الدَّمَ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ مَا هُوَ ( عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِهْرَاقٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ إنْسَانٌ بِأَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الدَّمُ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَجْنِي فِيهِ مَا دُونَ النَّفْسِ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِيمَا فَعَلَ فِيهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ دُونِهِ ، ( وَلَا يُخَلِّصُهُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ ) مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ أَوْ مِنْ الْهَلَاكِ الَّذِي ظَنَّ أَوْ فَرَضَ ( إلَّا الصَّوَابُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ) أَنَّهُ حَلَالُ الدَّمِ مَثَلًا إجْمَاعًا ، ( وَهَذَا فِي ) الْهَلَاكِ ( الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ ) الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ الدَّمُ .

١٤٬٤٢٤ / ١٧٬٤٣٨