شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في صلة الأرحام

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٢

وَلَوْ بَغَضُوهُ وَحَقَّرُوهُ وَعَزَمُوا عَلَى إجْلَائِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَهُمْ مُنَافِقُونَ بِذَلِكَ ، وَلَوْ تَوَغَّرَ قَلْبُهُ عَلَيْهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْقَطِيعَةِ وَلْيَعْفُ عَنْهُمْ إنْ أَمِنَ عَلَى دَمِهِ وَإِلَّا فَلْيُلَاطِفْهُمْ بِرِسَالَةٍ وَسَلَامٍ وَإِنْ بِكِتَابٍ وَيُسْكِنْهُمْ بِهَدِيَّةٍ ، وَهِيَ أَفْضَلُ .

S( وَلَوْ بَغَضُوهُ وَحَقَّرُوهُ وَعَزَمُوا عَلَى إجْلَائِهِ ) أَيْ إخْرَاجِهِ ( مِنْ بَلَدِهِ فَهُمْ مُنَافِقُونَ بِذَلِكَ ، وَلَوْ تَوَغَّرَ ) تَوَقَّدَ غَيْظًا أَوْ اشْتَدَّ عَدَاوَةً أَوْ حِقْدًا ( قَلْبُهُ عَلَيْهِمْ ) وَقَوْلُهُ : ( لِلنَّهْيِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَلْزَمُ ( عَنْ الْقَطِيعَةِ وَلْيَعْفُ عَنْهُمْ ) وَقَوْلُهُ : ( إنْ أَمِنَ عَلَى دَمِهِ ) ، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : وَتَلْزَمُهُ إلَخْ ، فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى دَمِهِ لَزِمَهُ الْحَذَرُ وَلَمْ يَتَأَكَّدْ بِبَدَنِهِ كَمَا قَالَ : ( وَإِلَّا ) يَأْمَنُ دَمَهُ ، ( فَلْيُلَاطِفْهُمْ بِرِسَالَةٍ وَسَلَامٍ ) إنْ كَانَا بِغَيْرِ كِتَابٍ ، ( وَإِنْ ) كَانَا ( بِكِتَابٍ وَيُسْكِنْهُمْ بِهَدِيَّةٍ ، وَهِيَ أَفْضَلُ ) ، يَصِلُهُمْ وَإِنْ قَطَعُوهُ ، وَيُعْطِيهِمْ وَإِنْ حَرُمُوهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ ﴾ : أَيْ الَّذِي أَضْمَرَ لَكَ عَدَاوَةً ، وَقِيلَ : إذَا كَانُوا بِتِلْكَ الْحَالِ ، وَلَوْ أَمِنَ دَمَهُ كَانَتْ مُوَاصَلَتُهُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ مُسْتَحَبَّةً لَا لَازِمَةً ، وَلَا يَنْوِ قَطْعَهُمْ سَوَاءٌ لَمْ يَأْمَنْ دَمَهُ أَوْ أَمِنَهُ ، وَيُقَالُ : مَنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ صِلَةِ قَرَابَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا .

٣٬٩٩٢ / ١٧٬٤٣٨