باب في حكم العيب
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧٦مَا أَقْرَرْتُ بِرِضًى بِهِ ( لَا عَلَى رِضًى بِهِ بِالْقَلْبِ ) إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضِيَ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَاحَتْ مِنْهُ أَمَارَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ مَا رَضِيتُ ، أَوْ وَاَللَّهِ مَا رَضِيَهُ قَلْبِي ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تَكُونُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا عُدِمَتْ الْبَيِّنَةُ ، وَالْبَيِّنَةُ لَيْسَتْ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ ، لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى مَا فِيهِ ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ ، فَجَعَلَ الْيَمِينَ حَيْثُ تُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ وَعَجَزَ عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ إذَا رَضِيَهُ فِي قَلْبِهِ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ إلَّا عَلَى قَوْلِ : إنَّ بَيْعَ الْعَيْبِ فَسْخٌ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِقَلْبِهِ ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَقَالَ : وَلَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَزِمَهُ الْعَيْبُ بِعِلْمِهِ ، وَوَجْهُ الْيَمِينِ عَلَى الرِّضَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ : وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، عَلَى مَا إذَا وَقَعَ الْإِنْكَارُ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ حَيْثُ تُمْكِنُ الْبَيِّنَةُ وَحَيْثُ لَا تُمْكِنُ ، وَلَا يَبْعُدُ كَمَا قِيلَ أَنْ لَا يَعْلَمَ الشَّرِيكُ مَا فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ عَيْبٍ ، وَكَذَا مَنْ رَجَعَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ بِالْإِقَالَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ فَأَقَالَهُ بَعْدَ حُدُوثِهِ ، وَمَنْ قَالَ : الْإِقَالَةُ فَسْخُ بَيْعٍ لَمْ يُرَ لِلْبَائِعِ الرَّدُّ بِعَيْبٍ كَانَ مِنْهُ قَطْعًا .