شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حكم العيب

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٤

الْغَلَّةَ كُلَّهَا وَنِتَاجَ الْحَيَوَانِ وَأَصْوَافَهَا وَأَلْبَانَهَا وَيَرُدُّ الشَّيْءَ الَّذِي فِيهِ الْعَيْبُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) عَلَى الْبَائِعِ ( مَا أَنْفَقَ ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ فِي مَسْكَنٍ أَوْ إصْلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( أَوْ ) مَا ( تَعَنَّى ) بِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنْفِعْ بِمَا اشْتَرَى قَطُّ ، وَعَلَّلَ قَوْلَهُ : لَا حَادِثَ أَوْ مُتْلَفَ ، بِقَوْلِهِ : ( لِمُوجَبِ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ - وَالْإِضَافَةِ ، أَيْ لِمُقْتَضَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَرَاجُ ) وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَائِدَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ ( بِالضَّمَانِ ) ، فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ ، فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، فَكَذَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَنْفَعَ بِهِ مِنْهُ وَمَا اسْتَفَادَ ، وَإِنْ قَالَ : إنِّي لَمْ اسْتَنْفِعْ وَلَمْ أَسْتَفِدْ وَطَلَبَ مَا صَرَفَ ، قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَنْفَعْتَ وَاسْتَفَدْتَ أَيُدْرَكُ عَلَيْكَ ذَلِكَ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ مَا عَرَفَ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ : يَرُدُّ الْكُلَّ ) مِنْ غَلَّةٍ وَنَمَاءٍ ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ لِلصَّفْقَةِ ( وَيُدْرِكُ عَنَاءَهُ ) وَخِدْمَتَهُ وَمَا صَرَفَ ، قَالَ الشَّيْخُ : لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الِانْفِسَاخِ ا هـ .

يُحْتَمَلُ أَنَّ قَائِلَهُ قَائِلٌ بِفَسْخِ بَيْعِ الْمَعِيبِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ الِانْفِسَاخِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَائِلَهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِفَسْخِ بَيْعِ الْمَعِيبِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ اخْتِيَارَهُ الرَّدَّ لِلْمَعِيبِ وَمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهُ وَارْتِجَاعَهُ الثَّمَنَ وَكُلَّ مَا نَفَعَ بِهِ الْمَبِيعُ شَبِيهٌ بِالْفَسْخِ ، وَإِنْ قُلْت : الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يُنَافِيهِ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ إذْ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فِي الرَّدِّ دُونَ مَسْأَلَةِ الشَّيْخِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ ؛ قُلْتُ : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مِنْ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ لِذَلِكَ الْقَوْلِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مُطْلَقَ رَدِّ صَاعِ التَّمْرِ إذْ كَانَ

٧٬٢٨٤ / ١٧٬٤٣٨