شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حكم البيع الفاسد

الجزء ١٥ · صفحة ٣٩١

وَيُدْرِكُ عَلَى بَائِعِهِ مَا تَعَنَّى فِيهِ وَمَا أَنْفَقَ أَوْ كَسَا أَوْ دَاوَى ، وَقِيلَ : لَا يُدْرِكُ كَعَنَاءٍ ، وَلَا يَرُدُّ كَغَلَّةٍ ، لِمُوجَبِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ، وَإِنْ فِي انْفِسَاخٍ .

S( وَيُدْرِكُ ) مُشْتَرِي الشَّيْءِ بِانْفِسَاخٍ ( عَلَى بَائِعِهِ مَا تَعَنَّى فِيهِ ) أَيْ عِنْدَهُ فِي الْمَبِيعِ ، " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ ، ( وَمَا أَنْفَقَ أَوْ كَسَا ) ، أَيْ يُعْطِيه كِرَاءَ لِبَاسِهِ فِي مُدَّةِ اللِّبَاسِ وَيُمْسِك لِبَاسَهُ ( أَوْ دَاوَى ) بِهِ وَكُلُّ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ وَمَا يُصْلِحُهُ فِي نَفْسِهِ ، وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهُ .

( وَقِيلَ : ) أَيْ قَالَ بَعْضُنَا وَمَالِكٌ : ( لَا يُدْرِكُ ) الْمُشْتَرِي ( كَعَنَاءٍ ) أَيْ مِثْلَ الْعَنَاءِ مِمَّا صَرَفَ فِيهِ وَذَهَبَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ .

( وَلَا يَرُدُّ كَغَلَّةٍ ) ، مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا يَرُدُّ ثِمَارًا وَلَا لَبَنًا وَلَا أُجْرَةَ رُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَأُجْرَةِ كِرَاءٍ إنْ كَرَاهُ لِأَحَدٍ ، فَأَخَذَ الْكِرَاءَ ( لِمُوجَبِ ) قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ الْجِيمِ - أَيْ لِمَا يُوجِبُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ﴿ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ﴾ ) وَقَدْ مَرَّ ، وَقَالُوا : إنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ بَيْعٍ حُكِمَ فِيهِ بِالرَّدِّ ( وَإِنْ فِي ) بَيْعِ ( انْفِسَاخٍ ) ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ نِتَاجًا أَوْ غَلَّةً حَضَرَتْ وَقْتَ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ ، كَمَا لَا يَرُدُّ مَا أَتْلَفَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ مَا حَضَرَ مِنْهُمَا وَقْتَ الْبَيْعِ ، وَالصَّحِيحُ مَا حَضَرَ فِي الْوَقْتَيْنِ .

٧٬٣٩١ / ١٧٬٤٣٨