شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يجوز لأحد أن يشتري حراما

الجزء ١٥ · صفحة ٤٤١

( وَمَنْ رَابَ مَبِيعًا ) قَبْلَ شِرَائِهِ فَاشْتَرَاهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَرَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ : لَا ، وَمَنْ رَابَهُ ( بَعْدَ شِرَائِهِ ) وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ " مَنْ " مَوْصُولَةٌ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُدْخِلْ الْفَاءَ عَلَى قَوْلِهِ ( هَلْ يَمْسِكُهُ وَلَا يُبَالِي ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ارْتِيَابٍ وَلِمَا ثَبَتَ فِي يَدِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا بِحُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ ( أَوْ ) يَبِيعُهُ وَيُمْسِكُ ( قَدْرَ الثَّمَنِ ) الَّذِي أَعْطَى ( وَيُنْفِقُ الْبَاقِيَ ) عَلَى الْفُقَرَاءِ ؟ قَالَ البرادي : ( وَهُوَ الْأَقْيَسُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالرِّيبَةِ فَلَا يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَعْلَمْهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا إلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنًا أُبْدِلَ بِثَمَنٍ آخَرَ أَوْ مُثَمَّنٍ أَيْضًا ، وَأَمْسَكَ قَدْرَ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى فَقَطْ ، وَإِنْ بَاعَهُ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى أَوْ أَقَلَّ فَلَا عَلَيْهِ ( أَوْ ) يَبِيعُهُ وَ ( يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ) .

قَالَ البرادي رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ) ؟ عِنْدَ مَشَايِخِنَا فِيهِ أَنَّ ثَمَنَ الشَّيْءِ مِثْلُهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِانْتِفَاعِ مَا دُونَ الْأَكْلِ ؛ لِأَنَّ أَكْلَ أَشْيَاءَ الْمُرِيبِ يُفْسِدُ الْقَلْبَ فَالْأَعْضَاءَ ( أَقْوَالٌ ؛ وَمَنْ سُرِقَ مِنْهُ كَجَمَلٍ ) مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ ( فَأَدْرَكَ سَارِقَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَغَرَّمَهُ ) بِالتَّشْدِيدِ ( بَعْضَ ثَمَنِهِ ) بِنَصْبِ " بَعْضَ " أَيْ صَيَّرَهُ غَارِمًا لِبَعْضِ الثَّمَنِ بِأَنْ طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَأَعْطَاهُ بَعْضًا أَوْ بِالْجَمَلِ ، فَقَالَ : أُعْطِيَك ثَمَنَهُ فَقَبِلَ ، فَأَعْطَاهُ بَعْضَهُ ( ثُمَّ وَجَدَهُ ) مَالِكُهُ ( فَهَلْ يَأْخُذُهُ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ ) مِنْ سَارِقِهِ الْبَائِعِ لَهُ ( مَا لَمْ يَسْتَوْفِ ) الثَّمَنَ مِنْهُ ( أَوْ لَا يَجِدُ ذَلِكَ حِينَ أَخَذَ بَعْضًا ) مِنْهُ ؟ .

( قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا أَنَّ لَهُ أَخْذَهُ وَلَوْ اسْتَوْفَى الثَّمَنَ كُلَّهُ فَيَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الثَّمَنَ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ شَيْئَهُ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا ، وَقَوْلُهُ :

٧٬٤٤١ / ١٧٬٤٣٨