شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا يجوز لأحد أن يشتري حراما

الجزء ١٥ · صفحة ٤٦٤

( وَقِيلَ : لَا عِوَضَ إنْ شُرِطَ عِنْدَ الْبَيْعِ ) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ وَلَوْ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ فَيَبْطُلُ الْعِوَضُ إنْ اُشْتُرِطَ ، وَقِيلَ : بِبُطْلَانِهِمَا مَعًا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْعِوَضُ ، وَبِهِ صَدَرَ فِي الدِّيوَانِ " فِي بَابِ الْعِوَضِ إذْ قَالَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَهُ ، أَيْ مَعَ الْبَيْعِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ ا هـ .

وَبُطْلَانُهُمَا مَعًا وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ وَحْدَهُ بَعِيدَانِ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ﴾ ، وَعَلَى جَوَازِ الْعِوَضِ إنْ شُرِطَ عِنْدَ الْبَيْعِ ، فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ وَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِبُطْلَانِهِمَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَبِيعَ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فَقَطْ ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ فَكَذَلِكَ فَعَلَى أَنَّهُ لَا عِوَضَ إلَّا إنْ شُرِطَ ، يَرْجِعُ بِمَا أَعْطَى .

( وَجَازَ فِي الْأُصُولِ بِوِفَاقِ الْجِنْسِ ) لَا فِي الْعُرُوضِ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ فِي الْأُصُولِ أَوْ تَعَسُّرِهِ فَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ لِتَيَسُّرِ الْمِثْلِ فِيهَا فَيُتَوَصَّلُ إلَيْهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْوِيضِهِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَا سِيَّمَا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّعْوِيضِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وُجُودًا لِلْمِثْلِ ، وَقَدْ يُقَالُ : أَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ قَدْ لَا يُوجَدُ حَالَ الِاسْتِحْقَاقِ إنْ كَانَ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ كَالثِّمَارِ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ التَّعْوِيضُ لِذَلِكَ ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مِنْهُمْ مُجِيزَ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا تَحْلِيلُ حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمُ حَلَالٍ ، هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ لَا مَا يُوهِمُهُ

٧٬٤٦٤ / ١٧٬٤٣٨