باب في الصرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٦فَائِدَةٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَعْنَى قَوْلِك : تَأْخُذُوا الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَغْنَى عَنْهُ ذِكْرُ نَبِيعُ سَوَاءٌ أُبْقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ فُسِّرَ بِالشِّرَاءِ وَأَنَّ السُّؤَالَ لَيْسَ عَنْ أَخْذِ الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا فَرْضُ السُّؤَالِ عَلَى إعْطَاءِ غَيْرِ مَا بِهِ الشِّرَاءُ فَلْيَكُنْ الْجَوَابُ عَلَيْهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَلَى أَخْذِ الْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : ذِكْرُ أَخْذِ الْحَيَوَانِ فِي الْجَوَابِ بِالْعَرْضِ لَا بِالذَّاتِ فَخِلَافُ الْأَصْلِ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتُعْطِيهِمْ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ بَدَلًا مِنْهَا حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بَعْدَهُ وَبِالدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بَدَلًا مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَلِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ : يَشْمَلُ ذَلِكَ إعْطَاءَ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ عَلَى مَعْنَى يُبَادِلُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ مِنْهُ دَنَانِيرَ يَسْتَحِقُّونَهَا أَوْ بِالدَّنَانِيرِ مِنْهُ دَرَاهِمَ يَسْتَحِقُّونَهَا فَجَائِزٌ عَلَى بَعْضِ تَكَلُّفٍ ، وَأَفْرَدَ فِي تُعْطِي بَعْدَ الْجَمْعِ فِي تَأْخُذُوا ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ تُعْطِي لِابْنِ عُمَرَ لَفْظًا وَلِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الْإِعْطَاءِ مَعْنًى ، أَوْ هُوَ لِمَنْ يَصْلُحُ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَأَعَادَ الرَّاوِي لَفْظَةً فَقَالَ لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ وَالْإِيضَاحِ فِي شَرْطِ سِعْرِ الْيَوْمِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ ، أَوْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَ بِسَكْتَةٍ أَوْ كَلَامٍ قَلِيلٍ بَيْنَ قَوْلِهِ : بَدَلًا مِنْهَا وَقَوْلِهِ : لَا بَأْسَ بِصَرْفِهَا ، وَأَعَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظَةَ لَا بَأْسَ لِلْفَصْلِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ قَدْ فَصَلَ أَوْ تَأْكِيدٍ أَوْ زِيَادَةِ إيضَاحٍ إذْ قَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِصَرْفِهَا عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا : لَا بَأْسَ فَأَرَادَ قُرْبَهُ لِيُؤَكِّدَ بِهِ أَنَّ نَفْيَ الْبَأْسِ مَشْرُوطٌ بِسِعْرِ الْيَوْمِ وَعَدَمِ الِافْتِرَاقِ .
وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الِافْتِرَاقِ عَدَمُ الِافْتِرَاقِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، وَلَا بَأْسَ بِالِافْتِرَاقِ عَنْ