شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧

مَجْلِسِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَجْلِسَ التَّعَاوُضِ مَنْزِلَةُ مَجْلِسِ التَّبَايُعِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بَدَلًا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ مِنْهَا فَلَا يَنْطِقُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ نَطَقَ فَلَا يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْضُرَ مَا يُعْطِي بِسِعْرِ تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَإِنْ انْتَقَلَا مَعًا عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَا أَيْضًا وَلَوْ حَضَرَ مَا يُعْطِي وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْمَنْعَ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى صَرْفِ كَذَا بِكَذَا ، وَأَمَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الصَّرْفِ بِلَا بَيَانٍ فَأَقْرَبُ إلَى الْجَوَازِ ( أَوْ حَتَّى يَحْضُرَا ) أَيْ الْمَصْرُوفَانِ ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا ، يُحْضِرُهُمَا مِنْ مَالِهِ مَنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا ، فَيُقِيلُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ مَا بِهِ الْبَيْعُ ثُمَّ يَأْخُذُ فِيهِ غَيْرَهُ مِمَّا حَضَرَ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ﴾ ، وَنَحْوِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الرِّبَا ، وَسَوَاءٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَكَرَا الصَّرْفَ أَوْ لَمْ يَذْكُرَاهُ ، ( قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا : أَنَّهُمَا إنْ ذَكَرَا الصَّرْفَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْ مَجْلِسِ التَّقَاضِي رَابِعُهُمَا : أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ قَامَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، أَنْ يَذْكُرَا الصَّرْفَ .

خَامِسُهُمَا : أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ ذَكَرَا الصَّرْفَ وَقَامَا مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مُتَّفِقِي الْجِنْسِ مِمَّا يَكُونُ قَضَاءً لَا نَفْسَ الْخَلَاصِ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ قَوْمِنَا : يَجُوزُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ حَلَالًا ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الدِّيوَانِ " : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَاتَّفَقَا أَنْ يُعْطِيَهُ صَرْفَ الدِّينَارِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ حِينَ ذَكَرَ الصَّرْفَ وَلَمْ يَحْضُرْ الدِّينَارُ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْكُرَا الصَّرْفَ فَقَضَى لَهُ فِيهِ مَا شَاءَ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ تَسَاوَمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا حَتَّى اتَّفَقَا وَلَمْ

٧٬٥٣٧ / ١٧٬٤٣٨