شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصرف

الجزء ١٦ · صفحة ٥٥

النَّاقِصُ ، وَإِنْ كَثُرَ انْفَسَخَ ، وَقِيلَ : إنْ كَثُرَ النَّقْصُ اشْتَرَكَ فِي التَّامِّ ، وَلَا يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ مَالُهُ وَإِنْ قَلَّ زَادَ ، وَقِيلَ : يَشْتَرِكَانِ إنْ قَلَّ النَّقْصُ أَوْ كَثُرَ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ تَمَّ وَإِلَّا اشْتَرَكَ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا إلَّا وَاحِدًا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ : فِي فَسْخٍ أَوْ تَبْدِيلٍ ، أَيْ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يُبَدَّلُ ؟ وَإِنْ عَلِمَا بِالنَّقْصِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ مَثَلًا وَأَجَازَ أَجَازَ ، وَيُتَصَوَّرُ نَقْصُ الْكُلِّ هُنَا بِأَنْ تَخْرُجَ الدَّرَاهِمُ مَثَلًا كُلُّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَيُبَدِّلُهَا كُلَّهَا عَلَى أَحَدِ تِلْكَ الْأَقْوَالِ ، وَيَفْسَخُ عَلَى قَوْلٍ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّبْدِيلِ الْإِنْصَافَ وَالرُّجُوعَ لِلْحَقِّ فَيَشْمَلُ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ فِي الذَّاتِ أَوْ الْعَدَدِ ، وَإِنْ غَصَبَ مَا صَرَفَ أَوْ سَرِفَ فَسَدَ ، وَقِيلَ : صَحَّ وَيَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : الصَّرْفُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَإِنْ خَلَطَ مَا لَهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ فِي الصَّرْفِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْعُقْدَةِ الْوَاحِدَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ .

وَقَدْ جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَبَبَ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذِهِ أَيْضًا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْعُقْدَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ هَلْ تَكُونُ فَاسِدَةً كُلَّهَا أَوْ يَفْسُدُ مِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ وَيَصِحُّ مِنْهَا مَا يَجُوزُ ؟ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ سَبَبَ الْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هَلْ التَّأْخِيرُ بِلَا قَصْدٍ يُؤَثِّرُ فِي الصَّرْفِ إلَخْ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ الرَّدِيءُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِمْ : مَا لَا يَجُوزُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْعَيْبِ ، نَعَمْ يَصْلُحُ سَبَبًا إذَا خَرَجَ الصَّرْفُ أَوْ بَعْضُ أَفْرَادِهِ نُحَاسًا خَالِصًا مَثَلًا عَلَى بُعْدٍ وَتَكَلُّفٍ ، وَالْمُطَرِّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، وَهُوَ الْعِلَّةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : وَكَذَا الْخُلْفُ فِي فَسْخٍ إلَخْ .

وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الصَّرْفِ قَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ مِثْلَهُ فِي السَّلَمِ ، إذَا

٧٬٥٥٥ / ١٧٬٤٣٨