باب في السلم
الجزء ١٦ · صفحة ٨٤وَفِي " التَّاجِ " : مَنْ تَسَلَّفَ بِالْحَبِّ أَوْ تَسَلَّفَ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُعَيِّنْ النَّوْعَ فَسَدَ الْحَبُّ لِتَبَايُنِ ضُرُوبِهِ ، وَأَمَّا التَّمْرُ فَقِيلَ : إنْ اتَّفَقَا عَلَى تَمْرٍ جَازَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا انْتَقَضَ ، وَقِيلَ : إذَا لَمْ يُسَمِّ مِنْ التَّمْرِ نَوْعًا فَسَدَ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ الْأَوْسَطَ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً ، وَقِيلَ : لَهُ ثُلُثٌ مِنْ جَيِّدٍ وَثُلُثٌ مِنْ أَوْسَطَ وَآخَرُ مِنْ أَرْدَأَ إنْ اخْتَلَفَا ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ جَازَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى فَسَادِهِ إنْ اخْتَلَفَا ا هـ .
وَإِنَّمَا سَاغَ الْخِلَافُ مَعَ وُرُودِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ مُجِيزَ خِلَافِ مَا فِيهِ إذَا مَا وَقَعَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِفَسَادِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَا هُوَ أَوْلَى وَمَا لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ أَجَازَ مُتَامَمَتَهُ ، وَأَيْضًا قَدْ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ السَّلَمَ بِالْعُرُوضِ فِيمَا تَرَجَّاهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي مَكِيلٍ مَعْلُومٍ وَضَرْبٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ﴾ ، فَلَمْ يَذْكُرْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا مَكَانًا وَلَا شُهُودًا وَلَيْسَ اسْتِدْلَالًا صَحِيحًا وَلَا يُمْكِنُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ إلَّا لِمَنْ يَطَّلِعُ عَلَى حَدِيثِ التَّقْيِيدِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ عَمِلَ هُنَا بِالْمُقَيَّدِ كَمَا نَحْنُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِمُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿ مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَضَرْبٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَنَقْدٍ حَاضِرٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .
فَشَرَطَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَشَرَطَ الْحُضُورَ ، بَلْ قَوْلُهُ : أَسْلَمَ ، يَدُلُّ عَلَى الْإِحْضَارِ ، وَشَرَطَ الْأَجَلَ الْمَعْلُومَ بَعْدَمَا كَانُوا يُؤَجِّلُونَ